بيروت –: هي عواطف في الفيلم اللبناني «بالحلال» الزوجة التي لا تهمل أياً من واجباتها مهما بلغ منها التعب. إنها ميرنا مكرزل الممثلة التي تختار أدوارها بعناية وقعت بغرام عواطف وقررت أن تعيشها أمام الكاميرا فامتزجت بها كلياً. عواطف المرأة النموذج للزوجة «الهنية» الباحثة عن سعادة زوجها، تستدرجه للزواج من ثانية «تشيل عني». وهكذا تبدأ المواقف التي تمزج بين الدراما والكوميديا. ماذا تقول ميرنا مكرزل في هذا الحوار: ٭ مثلت دور الزوجة التي تقوم بواجباتها كاملة وهو دور المرأة الحقيقية إلى حد ما في مجتمعاتنا. كم تمكنت من منح الدور من ذاتك؟ - عندما أتولى دوراً أنشغل كلياً به بهدف إعطائه أقصى الممكن عندي. فمهمتي تقديم دور مقنع وحقيقي. أي دور أوافق على تقديمه أقترب منه. العكس ليس صحيحاً، فكم من الأدوار يمكن أن تشبهنا؟ ٭ عندما عرض لك المخرج أسد فولادكار دور عواطف كيف تكونت قناعتك به؟ - منذ قرأته وجدته غنيا ومتنوعا. داخل هذه المرأة يلعب أكثر من خط عاطفي. الدور ليس سهلاً، بل يشبه السير على حبل وبحذر. المطلوب تقديم الإحساس الصحيح دون الجنوح نحو المبالغة. ليس هذا وحسب، بل كذلك هو دور يطلب النطق بكلام ما، وتمثيل مشاعر تختلف عنه. غنى الدور يكمن في أكثر من جانب. ٭ هل مررت بالاختبار قبل اختيارك للدور؟ - أكيد. وليس اختباراً واحداً بل أكثر. لم تكن لي معرفة مسبقة بالمخرج أسد فولادكار، قُدمت له من قبل المنتجة عبلة خوري. الضرورة حتمت أكثر من اختبار بهدف قراءة الدور من زوايا مختلفة. استمر المخرج حذراً من لهجتي في التخاطب، إنما التدريب حسمها، وأكد مقدرتي على الإمساك بالنطق المطلوب من شخصية عواطف. ٭ عندما يُسند إليك دور ما ماذا تفعلين؟ - أباشر العمل بدءاً من الأبحاث. ٭ قدمت شخصية امرأة هي جزء من مجتمعنا شخصياً هل تتعاطفين معها أم تنفرين منها؟ - هي شخصية وليست النساء جميعاً. في بالي أن أقوى النساء اللواتي التقيت بهن لبنانيات، وهنّ يقمن بأعمال ناجحة جداً. أما القيود الاجتماعية التي تحدث عنها فيلم «بالحلال» فهي تتعلق بكل امرأة منفردة ومدى خضوعها لها. فليس للمرأة الشرقية عنوان تلتقي حوله جميع النساء، بل هو أمر يتعلق بكل إمرأة وبالمحيط الذي تعيش ضمنه. كما هو مرتبط بنشأتها وشخصيتها بشكل خاص. ٭ لكن بالحلال فيلم مثل شريحة من البشر تعيش في مجتمعنا؟ - لاشك. وعلمت من المخرج كونه كذلك كاتب السيناريو أن ما أورده في الحوارات ليس سوى حكايات عايشها في طفولته، وكانت تدور من حوله. وهكذا دوّن أحداثاً عن حياة بشر كانوا قريبين جداً منه في بداية حياته. ٭ وهي حياة بشر لا تزال موجودة في مجتمعاتنا؟ - أكيد. إنسانياً لا تتغير العلاقات بين الرجل والمرأة. الحياة المشتركة بين الزوجين بكل تفاصيلها هي نفسها بين شرق وغرب. يختلف البشر ربما في عادات بلدانهم، وبالأديان التي يؤمنون بها. رحب الغرب بفيلم «بالحلال»، لأن المشاهدين كانوا وجهاً لوجه أمام حكايات وقصص تشبههم. لم تكن أحاسيس ناس الفيلم مغايرة لأحاسيس يومية يعيشها هؤلاء الناس في الغرب. المختلف هو في كيفية تعاطي كل منا مع تلك المسائل التي تعترض حياتنا اليومية كبشر لنا مشاعر ومتطلبات. ٭مثلت فيلم بالحلال خلال عرضه في مهرجان روتردام الـ45 وكذلك خلال عرضه في ألمانيا. كيف عاينت انطباعات الناس؟ - حصد الفيلم اعجاباً لا يُصدق. هم أثنوا على صدق المشاعر الإنسانية. لم تُصدق مخرجة المانية مدى التشابه والتقارب في العلاقات الإنسانية بين الناس. تحدثت معها في تفاصيل حياة البشر والتقارب بينهم، وكل منا تحدثت عن عائلتها، إلى أن قالت لي إنه بدون الفيلم الذي شاهدته لما كانت صدّقت أن علاقات الناس تتساوى بين شرق وغرب. فالمرأة امرأة سواء كانت عربية أو أوروبية، وهي تعيش الحكايات عينها مع أطفالها أو زوجها، يكمن الاختلاف فقط في سبل التعامل مع تلك الأمور، وهذا ينطلق من أسلوب التربية ومبادئ البيئة التي نعيش فيها. ٭لماذا شعر المشاهدون بأن الفيلم جزء منهم وليس كوميديا أو دراما مسقطة عليهم؟ - لا أصنف الفيلم كوميدياً، فأنا كممثلة تعاطيت مع دور جدّي للغاية. ربما اغراقي في الجدية ساهم في إضحاك الناس. ٭ تفاعل جسدك مع كل مشهد أديته كان نوعاً من الكوميديا؟ - نعم ظهر الانفعال في حركة جسدي، لكنه كان انفعالاً جدياً ومن ضمن الشخصية التي ركبتها. ٭ هل تعلمت من شخصية عواطف؟ - تعلمت أن للنساء في أرجاء العالم المشاكل نفسها، من أي حضارة كنّ، وبأي دين آمنّ. وكل من النساء تتعامل مع مشاكلها الخاصة حسب ايمانها وبيئتها والقانون الذي يحكم أحوالها الشخصية. ٭ وهل تتجاوب كافة النساء مع أغنية «يانا يانا»؟ - تضحك وتقول: ليس النساء وحسب بل الرجال كذلك. رحم الله صباح كان لها اختيار موفق في هذه الأغنية، ولا دخل لي بذلك. ٭ في جولاتك لتقديم الفيلم خضعت للكثير من الأسئلة. ما هو السؤال الأكثر احراجاً بالنسبة لك؟ - بكل صراحة السؤال المحرج الذي تلقيته لم يكن من الصحافة. بل من زوجي. بعد انتهاء الفيلم نظر إليَ ملياً وسألني: متى دوري؟ وتغرق بالضحك وتضيف: صراحة هو شريك حياتي، وكنت أنتظر رأيه بالفيلم فإذا به يطرح هذا السؤال الذي لم يعطني حقي إن كان معجباً بالفيلم أم لا. ٭ما هي الفائدة المهنية التي جنيتها من فيلم «بالحلال»؟ - لا شك في أن العمل مع الفريق الألماني تجربة مميزة نظراً للجدية التي يتعاطون فيها مع العمل. وبكل صراحة أقول أني كممثلة في هذا الفيلم نلت حقي من الخارج وأكثر من بلدي. ٭ ما هي أصعب المشاهد التي صورتها في الفيلم؟ - هو مشهد «البيكنك» في حرش الصنوبر. في هذا المشهد يحصل تغير مفاجئ لعواطف نتيجة حدث يمر أمام ناظريها. على صعيد التمثيل كان مشهداً صعباً لخلوه من أية كلمة، ولاعتماده على المشاعر التي يجب أن تظهرها العينين. ٭ هل تجدين أن دوراً لفيلم سينمائي يستحق أن يزيد وزنك 20 كيلو غراما؟ - نعم يستحق. لا مشكلة عندي، وبدأ وزني يتناقص، المهم أن الدور أخذ كامل حقوقه. مهمتي الأساسية كممثلة أن أعطي دوري كل ما يطلبه. ٭والمخرج قدر لك موقفك؟ - طبيعي فهو من قال لي «روحي انصحي». ٭ ما هي الأسئلة التي توقف عندها الصحافيون في الغرب خلال حواراتهم معك؟ - كان التركيز على أشرطة الكهرباء «المعربشة» في الشوارع. هذه المشاهد جذبت حشريتهم أكثر من أي شيء آخر. أرادوا التأكد من حقيقة أن المواطن اللبناني يتعامل مباشرة مع الكهرباء في حال انقطاعها وسألوا «ألا تتصلون بالمسؤولين عن الكهرباء»؟ كذلك طُرحت أسئلة حول مشهد الرقص على أنغام أغنية «يانا يانا». وجدوا فيه استعراضاً.
|