اللواء الدكتور سعد معن الموسوي لقد أثبتت التجارب العملية أن الدول النامية، وفي خضم التحديات التي تواجهها، تصطدم بحقيقة ثابتة لا يمكن التغاضي أو غضّ الطرف عنها، وهي: “لا تنمية بدون استقرار، ولا إعمار بدون سلمٍ أهلي ومجتمعي.” وهذه الحقيقة أشار إليها السيد رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، وأكد أن الحفاظ على السلم الأهلي والمجتمعي ليس مجرد خيارٍ أخلاقي أو مطلبٍ إنساني، بل هو مرتكز عملي لاستكمال المشاريع في جميع القطاعات التي شرعت بها الحكومة العراقية منذ ثلاث سنوات، ضمن ثورة الإعمار والبناء. إن الأمن لا يُقاس فقط بغياب الخطر، بل بأهمية وجود بيئة آمنة مستقرة، تكون قاعدة وأساسًا صلبًا لتشجيع العمل والاستثمار والتنمية. والمجتمعات التي تحرص على تعزيز الاستقرار والسلم الأهلي، من خلال التقليل من بؤر التوتر، وإشاعة أجواء التعايش السلمي، هي ذاتها التي تنجح في تنفيذ مشاريعها التنموية. إن المعنيَّ بالأمن يدرك تمامًا أن فرض الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل يتطلب إقامة علاقة شراكة واعية مع المواطن، الذي هو المنطلق الأول لتحقيق الأمن، إلى جانب إدارةٍ حكيمة للقضايا الخلافية، ورؤيةٍ وطنية تسبق كل انتماء ضيق. لقد أدركنا، ومن خلال تجاربنا السابقة، أن التوترات المجتمعية التي تعصف بالبلدان لا تعرقل العمل الحكومي فقط، بل تُضيّع الفرص التنموية وتبدّد الموارد. وفي المقابل، عندما يستتب الأمن والاستقرار، يصبح التخطيط ممكنًا، والتنفيذ واقعًا، والمتابعة أكثر جدوى. يقف العراق اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والبناء والنهوض، وفي هذه المرحلة، فإن السلم المجتمعي ليس فقط ضمانةً للعيش المشترك، بل هو أساسٌ لبناء مستقبل أفضل، واستكمالٌ لمسيرة التنمية. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا كأجهزة أمنية لا تقف عند حدود مكافحة الجريمة، بل تتسع لتشمل حماية النسيج المجتمعي، وتعزيز السلم الأهلي، والقيام بدورٍ محوري من خلال بناء الثقة مع المجتمع، وحماية الحقوق، وتوفير بيئة آمنة تُحفّز على الاستثمار والتعليم والنمو الاقتصادي، لأن الأمن هو الركيزة الأساسية لأي عملية تنمية مستدامة. |