الدكتور ليث شبر ملاحظة..راجع سلسلة مقالات منشورة كتبتها عن الأهوار منذ 2015.. تسع سنوات مرّت منذ أن وقفنا في إسطنبول ندافع عن الأهوار، وحينها انتصرنا. كان ذلك في صيف 2016، يوم صوّتت لجنة التراث العالمي لصالح إدراج “أهوار جنوب العراق” بوصفها إرثًا إنسانيًا وطبيعيًا جامعًا بين حضارة أور وأوروك وأريدو وبين تنوّع الماء والقصب والجاموس. يومها كتبنا مقالاتنا، وقلنا إن الثقافة والعلم يمكن أن يُجبرا السياسة على الاعتراف بالحياة. كنّا نظن أن العراق استعاد شيئًا من روحه. لكن ما الذي حدث خلال هذه السنوات التسع؟ لا منجز واحد يليق بالاعتراف الأممي. على العكس، الأهوار اليوم تجفّ كما لو أنّها تُعاقَب على بقائها. المياه التي وعدنا بها لم تصل، السدود في تركيا وإيران تواصل خنقها، والسلطات العراقية عاجزة عن صياغة معادلة سيادية تحميها. لقد أصبح موقع التراث العالمي لوحة مُعلّقة على جدار جاف، بينما القصب يتلاشى، والمشحوف يُترَك على الطين، والعوائل تهاجر بحثًا عن ماء الحياة. الأهوار لم تخسر الماء فقط، بل خسرت الحلم. كنّا نقول إن الاعتراف العالمي بداية الخطة، لكننا اليوم نكتشف أنه كان نهايتها. لم تُبْنَ مؤسسات للحماية، لم تُفعّل إدارة علمية، لم تُستثمر التكنولوجيا ولا المعرفة. على مدى تسع سنوات ظلّ الكلام أكبر من الفعل، والوعود أكثر من الإنجازات، والنتيجة أن الأهوار تتراجع كل يوم. وليس من طبعنا أن نكتب بلا حلول؛ ففي مقالاتنا وخططنا السابقة رسمنا خرائط للمستقبل، من السيادة المائية إلى الإدارة الذكية، من الاقتصاد البيئي إلى الحكم المحلي. لكننا هذه المرة لن نكرر ذلك. لقد جُرّبت كل الخطط، وقدّمنا كل الرؤى، وكتبنا عشرات المرات أن الأهوار ليست مجرد ماء، بل مستقبل وطن. ومع ذلك، لا حياة لمن تنادي. إننا أمام مشهد محزن: تسع سنوات من الاعتراف الأممي انتهت إلى هزيمة وطنية. الأهوار التي احتفل بها العالم تموت بصمت في بيتها، والعراق الذي بشّر نفسه بالانتصار يعلن اليوم فشله من دون أن يتكلم. |