اجتماع حكومي يقرر استحصال الضرائب والحقوق التقاعدية للتدريسيين والعاملين في الجامعات الاهلية AlmustakbalPaper.net القضـاء: لعـب القمـار يُعد من جرائم التخـريب الاقتصـادي AlmustakbalPaper.net مجلس الخدمة: توجه لإدراج تعيينات حيوية في موازنة 2026 AlmustakbalPaper.net حمودي: قوى الإطار قادرة على حفظ المسار الديمقراطي واستقلالية القرار العراقي AlmustakbalPaper.net المحمداوي والسفير الإيطالي يبحثان جملة من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك AlmustakbalPaper.net
‏فنزويلا تعود من الباب الخلفـي.. من يدفع الثمن في الشرق الأوسط ؟
‏فنزويلا تعود من الباب الخلفـي.. من يدفع الثمن في الشرق الأوسط ؟
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
‏محمد النصراوي
‏تقف المنصات الفنزويلية المتآكلة كشواهد صامتة على زمن من العزلة المريرة، لكن في أروقة واشنطن الباردة، كان هناك من يمسح الغبار عن خرائط هذه الحقول المنسية، ليس حباً في كراكاس، بل في إطار مقامرة كبرى على رقعة شطرنج الطاقة العالمية، تبدأ الحكاية من مشهد غير مرئي خلف الأبواب المغلقة، حيث يوقع موظف رفيع في الخزانة الأمريكية استثناءً أو تخفيفاً للعقوبات، لترتد أصداء هذا التوقيع ليس في شوارع فنزويلا المحطمة فحسب، بل في مراكز القرار بالشرق الأوسط، وفي غرف التداول في لندن وسنغافورة، معلنةً أن «الوحش النائم» النفطي اللاتيني قد استُدعي من غياهب النسيان ليقوم بمهمة محددة.
‏إن عودة فنزويلا من الباب الخلفي لا تمثل تعافياً اقتصادياً لدولة مزقها التضخم، بل هي «هندسة جيوسياسية» بارعة تستخدمها القوى الكبرى لإعادة ضبط موازين القوى مع حلفائها التقليديين في الخليج العربي، فالسوق اليوم لا يشتري براميل النفط بقدر ما يشتري «الإشارات»، وفنزويلا هي الإشارة الأكثر إثارة للقلق في دفاتر حسابات المنتجين التقليديين، وحين نتأمل في ملامح هذا التحول، نجد أن واشنطن، التي كانت يوماً ما رهينة لتدفقات النفط من الشرق، قد تعلمت كيف تدير الصراع عبر تعدد الخيارات، فاذا كان النفط الصخري منحها الدرع، فإن النفط الفنزويلي منحها السيف الذي تلوح به في وجه أي محاولة لتسييس الأسعار من قبل منظمة أوبك بلص.
‏نحن أمام مشهد استقصائي بامتياز، حيث تتحول الجزيئات الهيدروكربونية إلى ارقام دبلوماسية، فالإدارة الأمريكية لا تبحث عن تدفق مادي فوري بقدر ما تبحث عن «سقف نفسي» تضعه فوق رؤوس الجميع؛ فبمجرد أن يلوح في الأفق احتمال زيادة المعروض من كراكاس، تفقد الأسعار زخمها الاندفاعي، وتصبح قرارات خفض الإنتاج في الرياض أو أبوظبي أقل فتكاً، مما يخلق توازناً جديداً يقوم على «التهديد بالبديل» لا على الصدام المباشر، وفي قلب هذا التحليل المعمق، يبرز البعد الإنساني المتمثل في تلك الدول التي بنت أحلامها وموازناتها على فرضية أن النفط سلاح لا يصدأ، ففي العراق مثلًا، حيث تشكل عائدات الخام شريان الحياة الوحيد لملايين البشر، تبدو هذه التحولات كأنها نذير شؤم يهدد استقرار الموازنات الهشة؛ فالأب الذي ينتظر راتبه في البصرة، والشاب الذي يحلم بوظيفة حكومية في بغداد، كلاهما يتأثران بتلك المناورات السياسية التي تجري على بُعد آلاف الأميال، لأن أي اهتزاز في «برستيج» السعر العالمي يعني مباشرةً اتساع فجوة العجز وتوقف مشاريع التنمية.
‏إنها معركة الطاقة الحديثة، حيث يصبح المواطن البسيط في الشرق الأوسط رهينة لصفقات تُعقد في الخفاء لإعادة تأهيل نظام كان حتى الأمس القريب منبوذاً، وبالانتقال إلى الجبهة الشمالية، نجد أن موسكو لا تقف مكتوفة الأيدي وهي تراقب المحاولات الأمريكية لتنويع المصادر، فالمرافقة العسكرية الروسية لناقلات النفط في القطب الشمالي ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي رد فعل استراتيجي يقول إن التحكم في طرق الإمداد البديلة هو الرد الوحيد على محاولات كسر الاحتكار، مما يحول خريطة الطاقة العالمية إلى غابة من التشابكات الأمنية والاقتصادية.
‏ومع كل برميل «محتمل» يخرج من فنزويلا، تزداد الضغوط على دول الشرق الأوسط لتقديم تنازلات سياسية أو إعادة التموضع في التحالفات الدولية، فالرسالة الأمريكية المبطنة تقول بوضوح «لقد انتهى عصر الاعتماد الأحادي، وأصبح لدينا بدائل حتى في أكثر الأماكن استبعاداً» هذا التحليل يقودنا إلى استنتاج مرير مفاده أن النفوذ الذي كان النفط يمنحه للعواصم العربية يتآكل ببطء تحت وطأة «المرونة الأمريكية» الجديدة التي لا تتردد في التعامل مع الخصوم لإخضاع الأصدقاء، أو على الأقل لجعلهم أكثر استجابة للمطالب الدولية.
‏إن عودة فنزويلا هي في جوهرها إعلان عن موت «الاحتكار السياسي للبرميل»، حيث أصبحت اللعبة تدار بالرسائل النفسية والمناورات الجانبية، مما يترك دولاً مثل العراق والخليج أمام تحدٍ وجودي يفرض عليها تجاوز «عقدة النفط» والبحث عن مصادر قوة لا تتأثر بقرار يصدر من وزارة الخزانة الأمريكية أو بتفاهمات سرية تحت جنح الظلام في كراكاس.
‏وفي نهاية المطاف، يبقى الثمن الحقيقي لهذه التحولات مدفوعاً من استقرار المنطقة، التي تجد نفسها مضطرة للتكيف مع عالم لم يعد فيه الذهب الأسود ضمانة كافية للبقاء السياسي، وعالم يُعاد فيه تعريف القوة ليس من خلال ما تملك من احتياطات في باطن الأرض، بل من خلال قدرتك على المناورة في سوق لم يعد يعترف بالولاءات القديمة، بل يعترف ٢ بالأقوى والأكثر قدرة على خلق البدائل في اللحظة الحاسمة، لتبقى فنزويلا هي الخنجر الذي استلته واشنطن من غلافه لتذكير الجميع بأن قواعد اللعبة قد تغيرت إلى الأبد.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=91898
عدد المشـاهدات 373   تاريخ الإضافـة 12/01/2026 - 09:47   آخـر تحديـث 27/02/2026 - 11:30   رقم المحتـوى 91898
محتـويات مشـابهة
العدل تنفي ضبط هواتف داخل سجن الكرخ تعود لعناصر داعش القادمين من سوريا
جامعة الفرات الأوسط التقنية وسهل نينوى توقعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الأكاديمي
‏ الشرق الاوسط بين البراغماتية الامريكية والعقيدة الاسرائيلية
جامعة الفرات الأوسط التقنية تواصل أسبوع الريادة بورشة تدريبية حول تأسيس المشاريع الريادية
جامعة الفرات الأوسط التقنية تعزّز حضورها الدولي في معرض الخليج للتعليم بالرياض

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا