محمد السوداني عاد منتخبنا الأولمبي إلى بغداد، لا مرفوع الرأس كما تعودنا في محطات سابقة، بل بخطى يثقلها الحنين إلى تاريخٍ كان فيه الأولمبي العراقي رقماً صعباً في القارة، واسماً يحسب له ألف حساب. خروجٌ مدوٍّ من بطولة آسيا للمنتخبات الأولمبية في السعودية، مشاركة انتهت عند نقطتين فقط أمام الصين وتايلند، وخسارة دراماتيكية جديدة أمام أستراليا، وكأنها باتت قدراً يتكرر كلما واجهنا منتخباً من الصف الأول. ما حدث لم يكن وليد مباراة عابرة أو سوء حظ، بل نتيجة تراكمات واضحة تبدأ من ضعف إدارة الاتحاد، ولا تنتهي عند تعنّت الأندية ورفضها تفريغ لاعبينا في الوقت المناسب، مروراً بقدرات فنية محدودة للجهاز التدريبي عجزت عن قراءة الخصوم أو إدارة اللحظات الحاسمة. مشاركة بائسة، بل ومذلة، ووصمة عار تضاف إلى سجل كان يفترض أن يبقى ناصعاً بتاريخ مشرف. كيف لنا أن نقارن هذا الخروج المخيب بتاريخ أولمبي صنع الفخر للكرة العراقية؟ من أولمبياد موسكو، حيث سطر لاعبونا حضوراً استثنائياً، مروراً بمحطات مشرقة متتالية، وصولاً إلى أولمبياد باريس، حيث ظل اسم العراق حاضراً في الذاكرة الأولمبية. ولا يمكن أن ننسى الإنجاز الأكبر، الفوز بالبطولة الآسيوية للمنتخبات الأولمبية في أول مشاركة رسمية لها عام 2013 في سلطنة عُمان، حينها كان المشروع واضحاً، والإدارة حاضرة، والطموح بحجم العراق. اليوم، ونحن نودّع بطولة آسيا مبكراً، لا نملك ترف المجاملة أو الصمت. المطلوب مراجعة شاملة وجريئة، تبدأ من رأس الهرم الإداري، مروراً بتنظيم العلاقة مع الأندية، ووضع معايير فنية حقيقية لاختيار الأجهزة التدريبية، وانتهاءً بإعادة بناء مشروع أولمبي يليق بتاريخ العراق وموهبته الكروية. أولمبينا عاد إلى بغداد بخفى حنين، يفتش في ذاكرته عن أمجاد ضاعت بين الإهمال وسوء التخطيط. فهل تكون هذه الصدمة بداية صحوة حقيقية، أم مجرد حلقة أخرى في مسلسل الإخفاق؟ الزمن وحده سيجيب، لكن التاريخ لن يرحم. |