المدرس المساعد حيدر فؤاد فوزي كتب المدرس المساعد حيدر فؤاد فوزي (التدريسي) بتخصص القضاء الإداري في كلية القانون بجامعة سامراء مقالًا علميًا بتخصص القانون بعنوان «صلاحيات حكومة تصريف الأعمال وحدودها» جاء فيه: «تُعدّ مرحلة تحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال يومية من أدق المراحل في الحياة الدستورية للدول ذات النظام البرلماني، لما تنطوي عليه من توازن حرج بين مقتضيات استمرارية الدولة ومتطلبات المشروعية الدستورية. وقد عرف الدستور العراقي لسنة 2005 هذا الوضع بصورة غير مباشرة، حين ربط ممارسة السلطة التنفيذية بثقة مجلس النواب (المادتان 61/ثامناً و76)، بما يفيد أن انتفاء هذه الثقة أو انتهاء الولاية النيابية يفضي إلى تقليص جوهري في صلاحيات الحكومة. يقصد بتصريف الأعمال اليومية – وفقاً للفقه الدستوري والقضاء الإداري المقارن – إدارة الشؤون الجارية والضرورية التي لا تحتمل التأجيل، وبما يضمن انتظام سير المرافق العامة دون إحداث التزامات سياسية أو مالية أو قانونية طويلة الأمد. ويستند هذا التقييد إلى مبدأين جوهريين: مبدأ استمرارية المرفق العام من جهة، ومبدأ المشروعية وتداول السلطة من جهة أخرى. وتنحصر الصلاحيات المشروعة لحكومة تصريف الأعمال في نطاق ضيق يشمل: تنفيذ القوانين النافذة، إدارة الشؤون الإدارية الاعتيادية، دفع الرواتب والنفقات التشغيلية، اتخاذ التدابير العاجلة المرتبطة بالأمن أو الصحة العامة، ومواجهة الحالات الطارئة التي لا تقبل التأخير. وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا العراقية في أكثر من قرار أن هذه الحكومة لا تملك صلاحية رسم السياسات العامة أو اتخاذ قرارات من شأنها تقييد الحكومة اللاحقة أو التأثير في توجهاتها. وفي المقابل، يُعدّ تجاوزاً للصلاحيات الدستورية كل إجراء ينطوي على طابع تأسيسي أو استراتيجي، مثل: إبرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، إجراء التعيينات في المناصب العليا، إقرار مشاريع القوانين أو الموازنات، عقد التزامات مالية كبرى، أو إعادة هيكلة مؤسسات الدولة. فهذه القرارات تمس جوهر الاختصاص السياسي للحكومة كاملة الصلاحيات، وتُعد افتئاتاً على مبدأ الشرعية الديمقراطية. أما من حيث آليات الطعن والرقابة على تجاوزات حكومة تصريف الأعمال، فتتجسد في عدة مسارات دستورية وقانونية. يأتي في مقدمتها الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة الاتحادية العليا، استناداً إلى المادة (93) من الدستور، التي منحت المحكمة اختصاص الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة والتعليمات، فضلاً عن تفسير النصوص الدستورية المتعلقة بحدود الصلاحيات. كما يمكن اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرارات الإدارية الصادرة عن حكومة تصريف الأعمال متى ما شابها عيب عدم الاختصاص أو مخالفة القانون أو إساءة استعمال السلطة، ولا سيما إذا ترتب عليها مساس بالحقوق أو تحميل الخزينة العامة التزامات غير مبررة. ويُعدّ هذا المسار تجسيداً عملياً لمبدأ خضوع الإدارة للقانون. إلى جانب ذلك، يظل لمجلس النواب – وإن كان في طور الانتهاء أو الحل – دور رقابي سياسي يتمثل في توثيق المخالفات وتقييدها ضمن محاضر رسمية، بما يُسهم في تأسيس المسؤولية السياسية أو القانونية اللاحقة. كما تشكل الرقابة المجتمعية والإعلامية عاملاً مكملاً في كشف التجاوزات وتعزيز الشفافية خلال هذه المرحلة الانتقالية. وخلاصة القول، إن حكومة تصريف الأعمال ليست امتداداً طبيعياً للحكومة كاملة الصلاحيات، بل هي حالة استثنائية مؤقتة تقتضي تفسيراً ضيقاً لا توسع فيه. وأي انحراف عن هذا الإطار يُعد إخلالاً بالمشروعية الدستورية، ويستوجب التصدي له عبر آليات الطعن القضائي والرقابة الدستورية، حفاظاً على مبدأ سيادة الدستور ومنع تكريس الأمر الواقع خارج الإرادة الشعبية» . |