3484 AlmustakbalPaper.net السوداني يوجه بتشكيل لجان فنية لدراسة مقترحات تقليص الإنفاق AlmustakbalPaper.net فيحان لوزير الداخلية: ضرورة تشديد الأمن الحدودي وتعزيز الرقابة على المنافذ AlmustakbalPaper.net الصدر يدعو إلى اتخاذ إجراءات أمنية عاجلة لحماية الحدود والمقدسات ومواجهة التهديدات القادمة من سوريا AlmustakbalPaper.net البرلمان يصوت على تشكيل لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية لتسريع إقرار قانون ضحايا الإرهاب AlmustakbalPaper.net
على هذه الأرض ما يستحق الغضب
على هذه الأرض ما يستحق الغضب
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
أمين السكافي 
ليس الغضب نقيض الحكمة دائمًا، بل قد يكون شكلها الأكثر صدقًا حين تُستنزف كل لغات الصبر. على هذه الأرض ما يستحق الغضب، لا لأننا عشّاق صراخ أو هواة فوضى، بل لأن السكوت صار شراكة، والحياد صار اعترافًا، والتأجيل صار طعنة مؤجلة في خاصرة الحقيقة.
في لبنان، يتخذ الغضب هيئة الأسى. ليس أسى عابرًا، بل حزنًا متجذرًا في التربة، يشبه أشجار الزيتون التي تعلّمت أن تقف رغم القصف. في جبل عامل، لا يُقاس الزمن بالسنوات، بل بالغارات، ولا تُحفظ الذاكرة في الكتب، بل في أسماء الشهداء، في البيوت التي أُعيد بناؤها أكثر مما أُعيد ترميمها، وفي أمهات تعلّمن كيف يخبزن الخبز تحت التهديد، وكيف يربّين أبناءهن على الحياة دون أن ينسين الموت.
جبل عامل ليس جغرافيا فقط، بل موقف. هو الجنوب الذي دُفع إلى حافة النسيان العربي، ثم أُعيد اكتشافه كلما قرر العدو الصهيوني أن يختبر صبر الأرض. هناك، الغضب ليس انفعالًا، بل وعيًا. هو إدراكٌ بأن العدوان لا يستهدف الحجر وحده، بل المعنى: معنى أن تكون عربيًا، أن تكون حرًا، أن ترفض أن تتحول أرضك إلى هامش في نشرات الأخبار.
ومن جبل عامل يمتد الجرح إلى فلسطين، الجرح المفتوح الذي حاولوا تطبيعه، وتدجينه، وتحويله إلى ملف تفاوضي. فلسطين ليست قضية مؤجلة، بل امتحان دائم للضمير. وكلما تأخر العالم في الاعتراف ببداهتها، ازداد الغضب شرعية. لأن ما يحدث ليس صراعًا متكافئًا، بل عدوانًا ممنهجًا، استعمارًا استيطانيًا، يُدار بالسلاح حينًا وبالقانون الدولي حينًا آخر، وبالصمت العربي معظم الوقت.
أما غزة، فهي الاسم الأكثر صدقًا للغضب. ليست مدينة فقط، بل مرآة مكبّرة لخذلان العالم. هناك، يُقتل الناس مرتين: مرة بالصواريخ، ومرة بالإنكار. يُحاصر الهواء، ويُراقَب البحر، وتُقنَّن الكهرباء، وتُقاس الحياة بالساعات. ومع ذلك، تُتَّهم غزة بأنها “مشكلة”، لا بأنها ضحية. يُسأل أهلها عن صبرهم، ولا يُسأل جلادوهم عن جرائمهم.
الغضب هنا ليس دعوة للانتقام، بل رفضٌ للتطبيع مع القتل. هو احتجاج على عالم يرى الدمار عالي الدقة ولا يرى الإنسان. على أنظمة عربية أتقنت بيانات الشجب، وفشلت في حماية الحد الأدنى من الكرامة. على إعلام عالمي يتقن اللغة حين تخدم مصالحه، ويصاب بالخرس حين تُقصف الأحياء المكتظة.
على هذه الأرض ما يستحق الغضب لأن العدالة صارت انتقائية، تُوزَّع حسب الهوية، ولأن الدم العربي صار أقل إلحاحًا في ميزان الأخبار. لأن الطفل الفلسطيني يُختصر في رقم، بينما يُمنح قاتله سردية “الدفاع عن النفس”. لأن الجنوب اللبناني ما زال يُعامَل كخط تماس، لا كجزء حي من وطن.
ومع ذلك، الغضب ليس نهاية الطريق. هو بدايته. هو الطاقة التي تمنع اليأس من أن يتحول إلى قناعة. هو ما يبقي السؤال مفتوحًا: كيف نعيش دون أن نخون ذاكرتنا؟ كيف نكتب دون أن نُجمّل الجريمة؟ كيف نصمت دون أن نشارك؟
على هذه الأرض ما يستحق الغضب، نعم. لكنه غضب يعرف وجهته، ويحفظ بوصلته، ولا ينسى أن الغاية ليست الصراخ، بل استعادة المعنى، وإعادة الإنسان إلى مركز الحكاية.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92025
عدد المشـاهدات 77   تاريخ الإضافـة 20/01/2026 - 10:04   آخـر تحديـث 20/01/2026 - 11:05   رقم المحتـوى 92025
محتـويات مشـابهة
فيحان لوزير الداخلية: ضرورة تشديد الأمن الحدودي وتعزيز الرقابة على المنافذ
البرلمان يصوت على تشكيل لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية لتسريع إقرار قانون ضحايا الإرهاب
الصيهود: ثنائية المالكي والسوداني قادرة على تشكيل حكومة نموذجية تواكب تحديات المرحلة
الداخلية: القبض على تاجر مخدرات دولي «مهم جداً» داخل سوريا
فؤاد حسين يؤكد من طهران على الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا