السيد محمد الطالقاني عندما أدرك الإمام السجاد (عليه السلام) أنّ الأمة بحاجة إلى نهضة فكرية وروحية تعيد إليها بوصلة الحق، قام بالتركيز على إصلاح النفوس وتزكية الأرواح عبر الدعاء المربّي، والتربية الفردية، ونشر قيم الإسلام الأصيل بأسلوب هادئ بعيد عن بطش السلطة. وكانت الصحيفة السجادية من أبرز أدواته الإصلاحية؛ إذ جمعت هذه الرسالة بين التوحيد العميق، والعدالة، وأخلاق القيادة، وحقوق الإنسان، وكرامة الفرد والمجتمع، لتصبح مدرسةً روحية وفكرية خالدة. كما حاول الامام السجاد (ع) اصلاح الامة من خلال ازالة العوامل التي سببت الهزيمة النفسية والخذلان للامة والتي زرعها فيها النظام الاموي الجائر، وانتشالها من مستنقع الخنوع والقبول بالأمر الواقع , وذلك بتركيزه على اهداف ثورة الاِمام الحسين عليه السلام في طلب الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الركون للظالمين , كما جسد عليه السلام من خلال بكائه المستمر على مأساة كربلاء ارتباط النهضة الحسينية بمشروع التغيير، محوّلًا الحزن إلى وعي، والدمعة إلى سلاحٍ لإحياء الضمير الجمعي للأمة. واليوم ونحن نعيش ذكرى ولادة الامام السجاد عليه السلام نحاول ان نستلهم منه عليه السلام منهجًا في الإصلاح يعالج التراجع الأخلاقي الذي أصاب مجتمعنا اثر الهجمة الثقافية الغربية، وان نحول مجالسنا الاحيائية لمناسبات اهل البيت عليهم السلام الى رصاصة في قلب الاستكبار العالمي, وذلك من خلال الكلمة الصادقة, والقصيدة المؤثرة, وان يكون تجمعنا فعلا كما أراده لنا الامام الصادق عليه السلام عندما امرنا ان نحي هذه المجالس بذكر الحديث الهادف الذي يحي فكر اهل البيت عليهم السلام. |