السوداني يؤكد على أولوية الجباية في قطاع الكهرباء وإعداد دراسة بشأنها AlmustakbalPaper.net كوجر يؤكد تأمين رواتب 2026 وعدم تكرار التأخير AlmustakbalPaper.net فيحان: يجب محاكمة السجناء الإرهابيين ممن ارتكب جرائم بحق العراقيين AlmustakbalPaper.net المالكي: بسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة أساس بناء دولة مستقرة AlmustakbalPaper.net الخارجية: تصريحات فيدان تمثل إساءة للعلاقات مع تركيا وتدخلاً بالشأن العراقي AlmustakbalPaper.net
الديمقراطية بين عطب الفكرة وفساد التطبيق
الديمقراطية بين عطب الفكرة وفساد التطبيق
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
حسن العامري
لم تكن التجربة الديمقراطية التي جاءت بها الولايات المتحدة إلى العراق مشروعًا نابعًا من تطورٍ داخلي أو حاجةٍ مجتمعيةٍ متراكمة، بل جاءت مفروضةً بإرادة الخارج قبل أن تنضج لها شروط الداخل. ومنذ لحظتها الأولى، ظل السؤال معلّقًا: هل يمكن لنظامٍ سياسي أن يترسخ في بيئة لم تُمهَّد له ثقافيًا واجتماعيًا ومؤسساتيًا؟
اليوم، وبعد أكثر من عقدين على انطلاق تلك التجربة، تبدو ملامح التراجع واضحة. فالجهة التي بشّرت بالديمقراطية وروّجت لها، تبدو وكأنها تعيد النظر في مآلاتها، بل وتتدخل بما يتنافى مع روحها. حين تُرفض تدفع باتجاه بديلٍ يحظى برضا الخارج وان كان فاشلا لا يفقه بمعنى ادارة الدولة او الحفاض على امن المجتمع او الامن الاقتصادي ، فإن ذلك يهزّ جوهر الفكرة وروح الديمقراطية نفسها، التي يفترض أن تقوم على الاغلبية السياسية و إرادة الناخبين لا على مقاييس العواصم الأجنبية.
إن أدوات تطبيق الديمقراطية في العراق لم تعد متناسقة؛ فالمؤسسات ضعيفة، والثقة الشعبية متآكلة، والتوافقات السياسية تحولت إلى صفقات بيد سياسيين ليسوا هم النخبة بالبلد بل ما يسمى بالعملية السياسية تتجنب النخبة المثقفة وتهمشهم وتبعدهم والاحزاب السياسية هي تجمعات مغلقه ومقفله على شخص واحد يتجمع حوله مجموعه لا يمكن تبديلها بل تشعر بالخطر عن اقتراب المثقفين والاكاديميين منها .
ومع كل أزمة، يتكشف الخلل البنيوي في منظومة الحكم، وكأن التجربة تُدار بمنطق إدارة الأزمات لا بمنطق بناء الدولة.
أما الأغلبية التي تسلمت زمام السلطة باسم الاستحقاق الانتخابي، فقد وقعت في اختبار الإدارة الرشيدة.
إذ لم تستطع أن تقدم نموذجًا متماسكًا للحكم، بعد أن تفشّى الفساد في مفاصل الدولة واصبح المال العام لديها استحقاق لا يمكن التنازل عنه ، وتحولت السلطة إلى مجال لتقاسم النفوذ والمغانم والازمة الاقتصادية الحالية تثبت تمسكهم بما يتمتعون به وهم غير مستعدين للتنازل عنها لذلك يتجهون للانقضاض على مرتبات المواطنين ورفع والرسوم الكمركية التي تنعكس بدورها على المواطن . ومع كل انخفاض في أسعار النفط، تنكشف هشاشة الاقتصاد الريعي، وتتصاعد الخلافات بين القوى المتنفذة حول الحصص والامتيازات، فتطفو على السطح روائح الصراع المكشوف.
وحين تعجز السلطة عن إصلاح ذاتها، تلجأ غالبًا إلى الحلقة الأضعف: الشعب. فتُفرض الضرائب والرسوم تحت عناوين متعددة، وتتسع دائرة الجباية حتى تمسّ قطاعات حساسة كالتعليم، وهو ما يُعدّ مؤشرًا خطيرًا في أي نظام سياسي. فالتعليم ليس بندًا ماليًا يُساوَم عليه، بل هو ركيزة الاستقرار ومستقبل الدولة. وحين يُستهدف، فإن الرسالة تكون أوضح من أي خطاب سياسي.
التاريخ يخبرنا أن الأنظمة لا تسقط فجأة، بل تتآكل تدريجيًا. تبدأ المؤشرات بتآكل الشرعية، وازدياد الفجوة بين الحاكم والمحكوم، وتضخم الضرائب والرسوم لتعويض عجز الإدارة والفساد، حتى تتحول الضغوط المعيشية إلى غضبٍ صامت، ثم إلى حراكٍ معلن. وعندما يشعر المواطن أن الدولة لم تعد حاميةً لحقوقه بل عبئًا عليه، فإن العقد الاجتماعي يكون قد تصدّع.
إن العراق اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما مراجعة شاملة تعيد تصحيح المسار، وتبني مؤسسات حقيقية تحترم إرادة الناخبين وتكافح الفساد وتعيد النظر بمرتبات مهولة للرئاسات والوزراء والدرجات الخاصة ورفض المرتبات التقاعدية خارج قانون الخدمة المدنية ،،بجدية، أو استمرار النهج ذاته بما يحمله من مؤشرات إنذار. فالديمقراطية ليست صناديق اقتراع فحسب، بل منظومة قيم ومؤسسات وعدالة وشفافية. وإذا فُقدت هذه الأسس، تحولت إلى عنوانٍ بلا مضمون.
السؤال لم يعد: هل التجربة الديمقراطية نجحت أم فشلت؟
بل: هل هنـــاك إرادة حقيقــــية لإنقـــــاذها قبل أن تدخل مرحلة اللا عودة؟
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92432
عدد المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 12/02/2026 - 09:38   آخـر تحديـث 12/02/2026 - 10:12   رقم المحتـوى 92432
محتـويات مشـابهة
التخطيط توضح معـايير توزيـع المشاريـع بين المحافظات
سبعة وأربعون عاماً.. الثورة الإسلامية الإيرانية.. بين الحصار المفتوح وبناء الدولة المقاومة
إيران بين البراغماتية النووية وحدود الردع : قراءة هادئة في التنازلات التكتيكية
وزير العدل يستقبل سفير جورجيا ويناقشان المراحل النهائية لتوقيع مذكرة تفاهم لنقل المحكومين بين بغداد و تبليسي
‏ ‏الشرق الأوسط فوق فوهة بركان: هل انتهى زمن حروب الظل بين واشنطن وطهران؟

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا