حاوره / محمد السوداني حين نتحدث عن المصارعة الحرة في ميسان، فإن اسم الكابتن كاظم حسين جاسم يبرز بوصفه أحد أعمدتها البارزين، لاعباً دولياً سابقاً وعضواً في المنتخب الوطني، ومصارعاً مثّل أندية ميسان والجيش والقوة الجوية، قبل أن يتحول إلى مدرب وطني ثم إداري يسهم في رسم ملامح اللعبة في محافظته. مسيرة بدأت من مركز شباب العمارة عام 1976، لتصل إلى منصات التتويج المحلية والدولية، مروراً بمحطات تدريبية وإدارية كان لها أثر واضح في تطوير المصارعة العراقية. في هذا اللقاء، نستعرض معه أبرز محطات رحلته، ورؤيته لواقع اللعبة، ومستقبلها، إضافة إلى رأيه بالرياضة المدرسية. - البدايات… من مركز شباب العمارة إلى المنتخب الوطني سؤال: كيف كانت انطلاقتك الأولى مع المصارعة؟ كانت البداية عام 1976 في مركز شباب العمارة بمحافظة ميسان، بإشراف المدرب سلمان حسب الله. شاركت في بطولات المحافظة، وأحرزت بطولة ميسان لفئة الأشبال عام 1978، ثم بطولة المنطقة الجنوبية عام 1979. هذه المرحلة أسست شخصيتي الرياضية، واستمررت في ممارسة اللعبة حتى عام 1985، حيث انضممت إلى نادي الجيش الرياضي. في نادي الجيش أشرف على تدريبي الكابتن سعيد عبد الله، الذي أعتبره صاحب الفضل الكبير في مسيرتي لاعباً ومدرباً، إلى جانب المدربين مصطفى عباس وسعد عبد الستار. وفي عام 1985 شاركت في بطولة القطر وأحرزت المركز الثاني للمتقدمين. - محطات التتويج… انتصارات صنعت الاسم سؤال: ما أبرز البطولات والإنجازات التي تعتز بها؟ حققت المركز الثالث في بطولة بغداد الدولية عام 1985، بمشاركة بلغاريا ومصر وفلسطين واليمن. وفي عام 1986 أحرزت بطولة الدوري التي أقامها الاتحاد العراقي المركزي بوزن 68 كغم، كما حصلت على المركز الثالث في بطولة دولية ببغداد بمشاركة الاتحاد السوفيتي ومصر وفلسطين، وكانت خسارتي الوحيدة أمام لاعب الاتحاد السوفيتي. أما الإنجازات التي أعتز بها كثيراً فهي: المركز الأول في بطولة العراق للناشئين عام 1980 بعد فوزي في النهائي على البطل الدولي سليم واعي، حامل الوسام النحاسي في بطولة العالم. المركز الأول في بطولة العراق للمتقدمين عام 1986 بعد فوزي في النهائي على بطل آسيا شاكر محمود. الفوز على بطل العرب علي عبد الرزاق، والذي على أثره تم ترشيحي لبطولة العالم العسكرية في إيطاليا بوزن 68 كغم. عام 1987 حصلت على الوسام الذهبي في بطولة بغداد الدولية بعد فوزي على بطل أفريقيا المصري أحمد السيد. كما تم اختياري ضمن أفضل خمسة مصارعين في إحدى البطولات الدولية ببغداد من قبل الخبير البلغاري الدولي بتيو زبرسكي. - من بساط المنافسة إلى بساط التدريب سؤال: متى بدأت العمل في المجال التدريبي؟ بعد عام 1990 اتجهت إلى التدريب، وشاركت في أول دورة تدريبية دولية (تصنيف تيرس) في بغداد وحصلت على المركز الأول فيها. أسست المصارعة في نادي ميسان، وتمكن النادي من إحراز المراكز الأولى على مستوى أندية العراق لعدة سنوات ولمختلف الفئات العمرية. لاحقاً تم اختياري مدرباً للمنتخب الوطني للمتقدمين عام 2004، وشاركنا في بطولة تختي الدولية في طهران. وفي عام 2007 شاركت مدرباً في بطولة العالم للناشئين في إيران، ثم تم اختياري مدرباً لمنتخب الناشئين عام 2010 وشاركنا في بطولة آسيا في أوزبكستان. كما توليت تدريب منتخب الشباب، وحققنا المركز الأول في البطولة العربية التي أقيمت في بيروت. وكانت آخر مشاركاتي التدريبية في بطولة آسيا للمتقدمين في تركمانستان، قبل أن أتجه للعمل الإداري في اتحاد المصارعة – فرع ميسان. - واقع المصارعة العراقية… طاقات تحتاج إلى صقل سؤال: كيف تقيّم مستوى لاعبينا مقارنة بالدول المتقدمة؟ مستوى لاعبينا فوق المتوسط دولياً، ولدينا طاقات مميزة، لكننا بحاجة إلى صقلها عبر مدربين أجانب، وزيادة الاحتكاك بالمنتخبات المتقدمة. التطور لا يتحقق إلا بالمنافسة القوية واكتساب الخبرة الدولية. - كيف تنظر الى مستوى اللعبة في العراق حالياً سؤال: وما هو تقييمك لواقع اللعبة محلياً؟ المستوى جيد قياساً بالمنتخبات العربية، وهناك مدربون أكفاء، لكنهم بحاجة إلى دعم حقيقي وإتاحة الفرصة لهم لخدمة اللعبة بالشكل الأمثل. مقترحات لتطوير اللعبة سؤال: ما أبرز الملاحظات التي تود طرحها أمام الاتحاد؟ يجب الاعتماد على العناصر الشابة وزجهم في بطولات خارجية لاكتساب الخبرة و الاهتمام بمواهب المحافظات، فهناك خامات مميزة تحتاج إلى رعاية و توفير مستلزمات لاعبي المنتخب في بغداد من مبيت ومواصلات وتغذية و عقد اجتماعات دورية للاعبي المنتخب للاستماع إلى مشاكلهم وكذلك تعزيز التنسيق بين المدربين لأن نجاح أي مدرب هو نجاح للعبة ككل. ويضيف: ميسان تمتلك قاعدة عريقة في المصارعة الحرة، ولدينا مدربون أكفاء ومواهب واعدة، لكننا بحاجة إلى قاعة خاصة بالمصارعة تحتضن التدريبات والبطولات. - الرياضة المدرسية… الاتجاه المعاكس سؤال: كيف تنظر إلى واقع الرياضة المدرسية؟ عام 2020 توليت إدارة قسم النشاط الرياضي والمدرسي، ومن خلال تجربتي أرى أن الرياضة المدرسية تتجه بالاتجاه المعاكس لعدة أسباب: عدم الاهتمام بالساحات المدرسية في أغلب المدارس و بناء قاعات امتحانية على حساب الملاعب و ضعف الاهتمام بحصة التربية الرياضية واكتشاف المواهب وكذلك قلة التمويل لأقسام النشاط الرياضي، ما يحد من المشاركة في البطولات الوزارية. وان المدرسة هي الأساس الحقيقي لاكتشاف الأبطال، وإذا لم نهتم بها فلن نصنع جيلاً رياضياً متكاملاً. - نصائح للمصارعين الشباب سؤال: ما رسالتك للمصارعين الصاعدين؟ الالتزام بالتدريب وتنفيذ توجيهات المدرب. احترام الزملاء والمدربين و الاهتمام بالجانب النفسي، لأن النجاح يعتمد كثيراً على الاستعداد السيكولوجي. ويختم حديثه قائلاً: “أشكر الاتحاد العراقي المركزي للمصارعة، وأوجه تقديري الخاص للمدرب الدولي السابق سعيد عبد الله، صاحب الفضل الكبير في مسيرتي، وكذلك للمدربين زهير فاضل وصالح مهدي، الذين كان لهم دور مهم في إنجاح مسيرة المنتخب.” وأخيرا ومن خلال هذه المسيرة الحافلة ،هكذا تبدو رحلة كاظم حسين جاسم؛ من بساط متواضع في ميسان إلى منصات التتويج الدولية، ومن لاعب مقاتل إلى مدرب صانع أبطال، ثم إداري يسعى لتثبيت دعائم اللعبة في محافظته. مسيرة تؤكد أن البطل، كما يقول، يشبه الشجرة التي تلامس السماء… لكنها تبدأ من بذرة صغيرة، تسقيها الإرادة ويصقلها التدريب. |