فاطمة علي العبيدي شهر صبر لا شهر سباق إلى عربات التسوق..! كما في غيره يتحول رمضان أحيانًا من موسم روحاني إلى موسم استهلاك الناس تركض لشراء المونة وكأن الأسواق ستغلق عامًا كاملًا. مع أن الصائم يفترض أن يقل طعامه لا أن يتضاعف. المفارقة واضحة.. نصوم عن الشهوات نهارًا، ونبالغ في تلبيتها ليلًا..! الأدهى من ذلك أن بعض التجار يستقبلون الشهر برفع الأسعار بدل خفضها فيتحول شهر الرحمة إلى عبء على الفقير وشهر البركة إلى قلق على ربّ الأسرة. قبل سنوات لم يكن المشهد بهذا الشكل كانت البساطة سيدة الموائد وكانت البركة تُقاس بالقناعة لا بعدد الأصناف. رمضان ليس نهاية العالم بل فرصة لإعادة ترتيب العالم داخلنا..! هو مدرسة للصبر للزهد، لمراعاة المحتاج فإذا فقدنا هذه المعاني ماذا بقي من الشهر غير اسمه؟ الإصلاح يبدأ من وعينا كمستهلكين ومن ضمير التاجر قبل رقيب الدولة فلو اشترينا بقدر حاجتنا ولو باعوا بضميرهم لعاد رمضان كما كان شهر طمأنينة لا شهر ازدحام وفواتير متراكمة. |