القائد العام لمنتسبي المرور والدفاع المدني والنجدة: يجب تنفيذ القانون بعدالة وحزم AlmustakbalPaper.net في اجتماع طارئ.. الأمن القومي: أمن المواطن وسلامته أولوية قصوى لا تقبل التهاون AlmustakbalPaper.net البيئة: العراق ملتزم دوليا بإزالة الألغام بحلول نهاية عام 2028 AlmustakbalPaper.net الصادقون النيابية: القوانين الاستراتيجية ستأخذ الأولوية في التشريع AlmustakbalPaper.net المالكي وطالباني يؤكدان أهمية حسم مرشح رئاسة الجمهورية والالتزام بتكليف مرشح الإطار لرئاسة الوزراء AlmustakbalPaper.net
‏ ‏ ‏على حافة المواجهة
‏ ‏ ‏على حافة المواجهة
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
محمد النصراوي 
لا يُطرح سؤال الحرب في العراق بوصفه احتمالاً بعيداً، بل كذكرى قريبة واحتمالٍ دائم، هذا بلد يعرف صوت الصواريخ كما يعرف صوت المآذن، ويعرف أن الجغرافيا قد تكون نعمة حين تهدأ المنطقة، لكنها تتحول إلى عبء حين تشتعل.
‏ماذا لو حصلت الحرب من حولنا، أو عبرنا، أو باسمنا؟
‏السؤال هنا عراقي بامتياز، لأن العراق لا يقع على هامش الصراعات الإقليمية، بل في قلبها، بين واشنطن وطهران، بين الخليج وتركيا، بين المصالح الدولية والمحاور المتنافسة، يقف العراق كجسرٍ حساس، وأحياناً كأرضٍ مفتوحة.
‏الاستعداد للحرب لا يعني امتلاك أحدث الطائرات أو الصواريخ فقط؛ فالعراق، بعد عقود من الحروب والعقوبات والإرهاب، يعرف أن المعركة الحقيقية تبدأ حين تتعطل الحياة اليومية وتتوقف الرواتب أو تتأخر، حين ينقطع التيار الكهربائي في قيظ تموز، حين ترتفع أسعار المواد الغذائية فجأة وتختنق الأسواق بإشاعة واحدة.
‏اقتصاد العراق ريعي يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، تسعين في المئة من إيرادات الدولة تأتي من بيع الخام، هذا يعني أن أي اضطراب في التصدير، أو في حركة الملاحة عبر الخليج، أو في التحويلات المالية الدولية، قد يضع الموازنة تحت ضغط فوري، الحرب الحديثة لا تُخاض بالمدافع فقط، بل بالعقوبات وبالقيود المصرفية وبالضغط على سلاسل الإمداد.
‏ثم هناك الطاقة، العراق ما زال يعتمد في جزء من إنتاجه الكهربائي على استيراد الغاز من ايران، أي توتر إقليمي واسع قد ينعكس مباشرة على ساعات التجهيز، وعلى المستشفيات، وعلى المصانع الصغيرة التي بالكاد تتنفس، الحرب لا تحتاج أن تسقط قذيفة في قلب بغداد كي يشعر بها المواطن؛ يكفي أن تُربك شبكة الكهرباء.
‏الأمن أيضاً ليس معادلة بسيطة، العراق يحمل في داخله تنوعاً سياسياً وسلاحاً متعدد المرجعيات، في حال اندلاع مواجهة إقليمية، هل يبقى القرار العسكري مركزياً؟ أم تتحول الأرض إلى ساحة رسائل متبادلة؟ التجارب السابقة تقول إن أي تصعيد خارج السيطرة قد يستدعي رداً، والرد غالباً لا يكون رمزياً.
‏الحديث عن الاستعداد في العراق يجب أن يبدأ من الداخل، هل لدينا خطة طوارئ واضحة لتأمين الغذاء والدواء لعدة أشهر؟ هل نملك احتياطياً نقدياً كافياً لامتصاص صدمة مؤقتة في الإيرادات؟ هل هناك تنسيق حقيقي بين المؤسسات الأمنية والخدمية لإدارة الأزمات؟
‏الحرب تكشف هشاشة الدول كما تكشف قوتها، في عام 2014، حين اجتاح تنظيم داعش المتطرف مدناً عراقية، لم تكن الأزمة عسكرية فقط، بل كانت أزمة إدارة واستجابة، الدرس الأهم من تلك المرحلة أن المفاجأة هي العدو الأول.
‏هناك بُعد نفسي أيضاً، المجتمع العراقي مرهق من الأزمات، أي توتر جديد قد يضاعف القلق، ويعيد إلى الذاكرة صوراً لم تندمل بعد، إدارة الخوف لا تقل أهمية عن إدارة الحدود، الشفافية، وضوح الرسائل، وتجنب الخطاب المتشنج عناصر حاسمة في الحفاظ على السلم الأهلي.
‏لكن؛ ماذا لو حصلت الحرب؟
‏لن يكون السؤال حينها من بدأ، بل كيف نحمي الدولة والمجتمع، كيف نبقي المدارس مفتوحة، والمستشفيات عاملة، والأسواق مستقرة، كيف نمنع انقسام الداخل على خلفية صراع الخارج.
‏الاستعداد الحقيقي للعراق لا يكون بالرهان على أن الآخرين سيتجنبون التصعيد، بل ببناء قدرة ذاتية على الصمود،؛ تنويع الاقتصاد، تقوية مؤسسات الدولة، ضبط السلاح بيد واحدة، وتحصين القرار الوطني من الضغوط المتضاربة.
‏العراق لا يستطيع تغيير موقعه على الخريطة، لكنه يستطيع أن يغير طريقة تعامله مع الجغرافيا، بين أن يكون ساحة، أو جسراً، أو لاعباً متوازناً، مسافة تُقاس بمدى الجاهزية.
‏قد لا نستطيع منع العاصفة في عالم مضطرب، لكن يمكننا أن نحصن البيت، وإذا دقت طبول الحرب غداً، هل سنكون مستعدين بما يكفي كي لا ندفع الثمن مضاعفاً كما فعلنا في الماضي، حين دفعنا ثمن حروب لم نحسن حساب بداياتها ولا نهاياتها؛ في حرب الثمانينيات الطويلة، وفي اجتياح الكويت عام 1990 وما تلاه من حرب 1991، وفي سنوات الحصار القاسية، ثم في الفوضى التي أعقبت 2003، وصولاً إلى معركة 2014 حين باغتتنا الصدمة ونحن كنا نعتقد أن الأسوأ قد مضى.
‏فهل نحن مستعدون؟
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92634
عدد المشـاهدات 46   تاريخ الإضافـة 23/02/2026 - 09:23   آخـر تحديـث 23/02/2026 - 07:48   رقم المحتـوى 92634
محتـويات مشـابهة
رئيس مجلس النجف ونقيب الصحفيين يؤكدان دور الصحافة بالحفاظ على السلم المجتمعي
من الرسائل المتناقضة إلى التحركات الصامتة الشرق الأوسط على حافة اختبار عسكري كبير
شهيد المحراب.. تأريخ بين الدرس وهندسة المواجهة
الغارديان: أوكرانيا على حافة الهاوية.. انهيار عسكري وفضيحة فساد تاريخية وخطة تجبر كييف على الاستسلام
وزير العدل يعلن اطلاق خدمة المواجهة الإلكترونية للنزلاء في سجن الكرخ المركزي

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا