م.د. نورالدين فيصل ابراهيم جامعة سامراء /كلية التربية للعلوم الانسانية - قسم الجغرافية يُعدّ خور عبد الله ممراً مائياً استراتيجياً يقع في أقصى جنوب العراق، بين شبه جزيرة الفاو والساحل الكويتي، ويمثل المنفذ البحري الحيوي للعراق على الخليج العربي. يمتد الخور بطول يقارب (40–50) كم، ويربط الموانئ العراقية بالمياه الإقليمية والدولية، مما يجعله شرياناً أساسياً لحركة التجارة والنقل البحري. جغرافياً، يتصف الخور بكونه قناة مائية طبيعية ضحلة نسبياً، تتأثر بعمليات المد والجزر والترسيب النهري، لاسيما مع قربه من مصب شط العرب. وتؤثر الخصائص الهيدروديناميكية فيه على أعماق الملاحة، ما يستدعي أعمال تكريك دورية للحفاظ على صلاحية الممر للسفن التجارية. اقتصادياً، يشكّل خور عبد الله البوابة البحرية لموانئ العراق الجنوبية، وفي مقدمتها ميناء أم قصر، الذي يُعدّ أكبر الموانئ العراقية وأكثرها نشاطاً. كما يرتبط بالمشاريع المينائية الحديثة مثل ميناء الفاو الكبير، الذي يُعوَّل عليه في تعزيز موقع العراق ضمن شبكة التجارة الإقليمية والدولية. سياسياً وقانونياً، يحظى الخور بأهمية خاصة لكونه ممراً حدودياً مشتركاً بين العراق والكويت، وقد نُظِّمت الملاحة فيه عبر اتفاقيات ثنائية استناداً إلى قرارات دولية بعد عام 1991. ويستدعي ذلك إدارة تعاونية مستدامة توازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات القانون الدولي للمجاري المائية الدولية. بيئياً، يعاني الخور من تحديات متعددة، منها الترسيب، والتلوث البحري، وتأثيرات التغير المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر، مما يفرض ضرورة اعتماد خطط متكاملة للإدارة الساحلية، تشمل الرصد البيئي المستمر، وتنظيم الأنشطة الملاحية، وتطوير البنى التحتية المينائية. ختاماً، يمثّل خور عبد الله ركيزة جيوستراتيجية للعراق، ليس فقط بوصفه منفذاً بحرياً، بل باعتباره محوراً للتنمية الاقتصادية والأمن البحري، ما يتطلب رؤية تخطيطية شاملة تستند إلى البعد الجغرافي والهيدرولوجي والسياسي لضمان استدامته وتعظيم مردوده الوطني. |