د. أمل الأسدي كان استشهادُ (حمزة بن عبدالمطلب) حدثاً جسيماً بالنسبةِ إلى رسولِ اللهِ الأعظمِ (صلّى اللهُ عليه وآله)، إذ خرج الرسولُ يلتمسُ حمزة، وحين وجده ببطنِ الوادي وقد بُقِر بطنُه عن كبدِه ومُثِّل به، فجُدِع أنفُه وأُذناه، رآه الرسولُ فبكى وقال: (لن أُصابَ بمثلِكَ، ما وقفتُ موقفا قطُّ أغيظَ عليَّ من هذا الموقف، يا عمَّ رسولِ اللهِ، وأسدَ اللهِ، وأسدَ رسولِه، يا حمزة، يا فاعلَ الخيراتِ، يا حمزة، يا كاشفَ الكرباتِ، يا حمزة، يا ذابَّ، يا مانعا عن وجهِ رسولِ اللهِ… رحمكَ اللهُ أي عمِّ، فلقد كنتَ وصولاً للرحمِ، فعولاً للخيراتِ). ثم قال: (جاءني جبريلُ فأخبرني أنَّ حمزة بن عبد المطلب مكتوبٌ في أهلِ السماواتِ السبع: حمزة بن عبد المطلب، أسدُ اللهِ وأسدُ رسولِه). وكان حمزة أولَ من صلّى عليه الرسولُ ذلك اليومَ من شهداءِ أُحدٍ، إذ صلّى عليهم عشرةً عشرةً، وصلّى على حمزةَ مع كلِّ عشرةٍ؛ فقد وضع رسولُ اللهِ حمزةَ فصلّى عليه، وجيءَ برجلٍ من الأنصارِ فوُضع إلى جنبِه فصلّى عليه، فرُفع الأنصاريُّ وتُرك حمزةُ، ثم جيءَ بآخرَ فوُضع إلى جنبِ حمزةَ فصلّى عليه، فرُفع وتُرك حمزة، حتى صلّى عليه يومئذٍ سبعينَ صلاةً. وحين عاد الرسولُ الأعظمُ إلى المدينةِ ومرَّ بدارٍ من دورِ الأنصارِ وسمع البكاءَ والنوائحَ، ذرفت عيناه وقال: (لكنَّ حمزةَ لا بواكيَ له)… هكذا كان الحدثُ جسيما وعظيماً في عينِ رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليه وآله)، وهكذا وقَّر مقامَ حمزة وبيَّن فضلَه وعكس مكانتَه. وهذا يجعلنا نقف طويلا بإزاءِ ما نمرُّ به اليوم؛ إذ فقدنا قائدا إسلاميّا عظيما أمضى حياتَه في خدمةِ الإسلامِ والمسلمينَ، وحرص عليهم وآثرَ على نفسِه وشعبِه من أجلِ دينِ اللهِ. كان السيد علي الخامنئي حاميا لمشروعٍ إسلاميٍّ متكاملٍ، ووقف معنا نحنُ ـ العراقيينَ ـ وزوَّدنا بالقادةِ الأفذاذِ والسلاحِ وشتى أنواعِ الدعمِ، واليومَ امتدَّت إليه يدُ الكفرِ والفجورِ ليرتقي شهيدا بطلا مقاوما صنديدا، وعليه وجب علينا أن نصطفَّ وندافعَ عن الإسلامِ، فالحربُ علی الجمهورية الإسلامية إنما هي حربٌ على الإسلامِ، واستهدافُ أرضِها وشعبِها هو استهدافٌ لنا. وإذا ـ لا سمح اللهُ ـ تعرَّضت إيران إلى سوءٍ فإنَّ بلدَنا العراقَ هو المستهدفُ من بعدِها، ومن ثمَّ المنطقةُ كلُّها. فإذا طاحت مشهدٌ أو قم؛ سقطت بعدها مدنُنا المقدسةُ، ومن ثمَّ يصلون إلى الكعبةِ كما يحلم الصهاينةُ. إذن، وجب علينا أن نُدركَ خطورةَ المرحلةِ التي نعيشُ فيها، وأن نسعى جاهدين إلى طردِ المحتلِّ من بلدِنا، وأن نتحرَّرَ منه؛ فبقاؤُه وسيلةُ الصهاينةِ في تحقيقِ مخطَّطاتِهم، هذا فضلًا عن اعتداءاتِهم المستمرَّةِ على الحشدِ الشعبيِّ. فما زلنا نزفُّ الشهداءَ، ولا نشعرُ بلوعةِ أُسَرِهم وحرقةِ قلوبِهم. ختاماً، نسأله تعالى أن يُذِلَّ قوى الشركِ والفجور، وأن ينصرَ المؤمنين ويُعِزَّهم، ويجزيَ الشهداءَ والأبطالَ عنَّا خيرَ الجزاءِ. |