حيدر عرب الموسوي في الثامن والعشرين من شباط ٢٠٢٦، شنَّ العدوان الغادر الصهيوأمريكي هجومًا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستهدفًا قلب النظام ومحاولًا تغييره ليتوافق مع المشروع الأمريكي الهادف إلى السيطرة على موارد العالم الاقتصادية وقراراته السياسية. كانت الضربة سريعة وخاطفة، واستهدفت قائد الأمة، سماحة الإمام علي الخامنئي (رضي الله عنه)، وعددًا من قيادات الجمهورية الإسلامية. لكن إيران، بحكمة القيادة وتخطيطها المسبق، استطاعت استيعاب الضربة والرد بفعالية على المعتدين. ما بدأ كحرب خاطفة أرادها الأعداء تحول بفضل الرؤية الاستراتيجية العميقة لسماحة القائد إلى حرب خنادق وقصف متبادل، وإلى حرب استنزاف يثبت فيها المنتصر قدرته على الصمود حتى النهاية. ورغم أن العدو استخدم كل الوسائل الرخيصة وغير الإنسانية، والتزمت الجمهورية الإسلامية بالضوابط الأخلاقية والإنسانية والقانونية في هذه الحرب، فإننا نشهد اليوم قدرة إيران على تحقيق النصر، وهو ما يتجلى في المحاور التالية: أولًا: تراجع الوجود العسكري الأمريكي أصبحت القواعد الأمريكية في المنطقة غير مرغوب فيها، بل باتت في مهب الريح، بعدما أثبتت أنها مصدر لعدم الاستقرار، وفشلت في أداء الدور المخصص لها بحماية البلدان التي تحتضنها. ثانيًا: كسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر استطاعت إيران أن تحطم المقولة التي روج لها الكيان الصهيوني (إسرائيل) بكونه قوة لا تُهزم. فها هي اليوم تدمر بنيته العسكرية وتجعلة يصرخ أمام الرد الصاروخي الإيراني اليومي. ثالثًا: انهيار القطبية الأحادية شهدنا انهيار نظرية تفوق الولايات المتحدة كدولة عظمى مهيمنة، وبدأت ملامح تشكل قطبية جديدة في المنطقة بزعامة إيران. رابعًا: تصدع حلف الناتو ظهرت بوادر انهيار وتفكك حلف الناتو عندما رفض أعضاؤه المشاركة إلى جانب أمريكا في عدوانها على إيران، معتبرين أنها “حرب أمريكية” بامتياز. خامسًا: قوة محور المقاومة مقابل ضعف التحالف المعادي تجلت قوة محور المقاومة والتنسيق العالي بين أطرافه، في مقابل التخوين والاتهامات المتبادلة بين أطراف العدوان، وخاصة بعد محاولة أمريكا التفاوض مع إيران دون التنسيق مع الكيان الصهيوني أو عرب الخليج. سادسًا: تغير هدف الحرب تحول هدف الحرب من تغيير النظام إلى محاولة فتح مضيق هرمز، في اعتراف غير مباشر بفشل الأهداف الأساسية. سابعًا: كسر الحصار الاقتصادي تم كسر الحصار الاقتصادي المفروض على إيران بإرادة ذاتية، وتصدّر البلاد اليوم أكثر من خمسة ملايين برميل يوميًا، كما تم رفع الحجز عن ١٤٠ مليون برميل بقيمة ١٤ مليار دولار. ثامنًا: السيطرة الكاملة على مضيق هرمز تحول مضيق هرمز من ممر مائي دولي إلى ممر مائي محلي تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، بحيث لا تستطيع أي سفينة المرور إلا بالتنسيق مع الجانب الإيراني، فيما تظهر الولايات المتحدة عاجزة تمامًا عن التعامل مع هذا الملف، مما يثبت قدرة إيران المتصاعدة. إن هذه التحولات تؤكد أن معادلات القوة في المنطقة قد تغيرت جذريًا، وأن إيران خرجت من هذه المواجهة أقوى وأكثر تأثيرًا، لتصبح ركيزة أساسية في تشكيل النظام الإقليمي الجديد. |