الدكتور احمد سعدون الدراجي يشكّل الصراع القائم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أحد أبرز محاور التوتر الجيوسياسي في العالم، حيث تتداخل فيه الأبعاد السياسية والعقائدية والعسكرية، ضمن مشهد معقد يعكس صراعًا مفتوحًا على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. جذور الصراع: من الثورة إلى المواجهة المفتوحة: تعود جذور هذا الصراع إلى التحولات التي أعقبت الثورة الإسلامية الإيرانية 1979، والتي أسست لنظام سياسي قائم على رفض الهيمنة الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ورفض الاعتراف بإسرائيل. منذ ذلك الحين، تشكلت حالة من العداء البنيوي، تجسدت في سياسات متبادلة من الاحتواء والتصعيد، عززت من حالة انعدام الثقة بين الأطراف. البعد الاستراتيجي: صراع على النفوذ الإقليمي: تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها كقوة مهيمنة عالميًا، وضمان أمن حلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي تنظر إلى التمدد الإيراني في المنطقة كتهديد مباشر لأمنها القومي. في المقابل، تعمل إيران على ترسيخ حضورها الإقليمي عبر شبكة من التحالفات والقوى الحليفة، ما يجعلها لاعبًا فاعلًا في ملفات عدة تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. البرنامج النووي: محور التوتر الدولي: يمثل البرنامج النووي الإيراني نقطة ارتكاز أساسية في هذا الصراع، إذ تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدًا استراتيجيًا، بينما تصر إيران على طابعه السلمي. وقد شكّل الاتفاق النووي الإيراني 2015 محاولة لاحتواء الأزمة، إلا أن انسحاب واشنطن منه أعاد التوتر إلى واجهة المشهد، وفتح الباب أمام تصعيد سياسي واقتصادي متجدد. حرب الظل: المواجهة غير المباشرة: رغم حدة الخطاب السياسي، لم ينزلق الصراع إلى مواجهة عسكرية شاملة، بل اتخذ طابع «حرب الظل»، عبر عمليات غير مباشرة وهجمات محدودة وساحات نفوذ متداخلة. هذا النمط من الصراع يعكس إدراك الأطراف لكلفة المواجهة المفتوحة، وسعيها لتحقيق مكاسب استراتيجية دون الانخراط في حرب شاملة قد تكون نتائجها غير محسوبة. العقوبات والاقتصاد: أدوات الضغط والتأثير: تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على العقوبات الاقتصادية كأداة لإضعاف إيران وتقليص نفوذها، فيما تحاول طهران التكيف مع هذه الضغوط عبر تنويع علاقاتها الاقتصادية وتعزيز قدراتها الداخلية. ويظل الاقتصاد أحد أبرز ميادين هذا الصراع، لما له من تأثير مباشر على استقرار الأنظمة السياسية. آفاق المستقبل: بين الاحتواء والانفجار: يبقى مستقبل هذا الصراع مرهونًا بجملة من العوامل، من بينها التغيرات في موازين القوى الدولية، والتطورات الداخلية في دول المنطقة، وطبيعة التحالفات الإقليمية. وبينما تسعى بعض الأطراف إلى احتواء التصعيد، تظل احتمالات الانفجار قائمة، خاصة في ظل غياب تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة. |