قاسم الغراوي ابرز السيناريوهات المرجحة : في لحظة تبدو فيها البنادق صامتة لا يعني ذلك أن الحرب انتهت بل ربما تكون قد دخلت طورها الأخطر وهو طور “الإدارة” بدل الحسم حيث تتحول الجبهات من ميادين نار إلى طاولات تفاوض ومن صواريخ مباشرة إلى رسائل مؤجلة وما يجري اليوم ليس نهاية حرب بل إعادة تعريف لها. السيناريو الأول : وهو الأكثر ترجيحاً يتمثل في إيقاف العمليات العسكرية مع استمرار التفاوض. هنا لا ينتصر أحد فعليًا لكن الجميع يتجنب الهزيمة ، فتتراجع الضربات تُفتح القنوات الخلفية ويبدأ سباق من نوع آخر وهو من يفرض شروطه بهدوء لا بضجيج هذا النوع من “السلام البارد” لا يُنهي الصراع بل يجمّده ويمنحه شكلًا أقل تكلفة وأكثر غموضًا. السيناريو الثاني : فهو الاتفاق الجزئي .. ذلك الحل الذي يبدو كإنجاز دبلوماسي لكنه في الحقيقة تأجيل منظم للأزمة يتم الاتفاق على ما يمكن الاتفاق عليه وتُرحّل العقد الكبرى إلى “وقت لاحق” قد لا يأتي أبدًا ؛ النووي، النفوذ، العقوبات، الأمن الإقليمي ، كلها ملفات قابلة للتجميد لا للحسم. وهنا، لا يُبنى السلام بل تُدار الأزمة بجرعات محسوبة من التفاهم المؤقت. السيناريو الثالث : وهو الأخطر والأكثر صدقاً وانتهاء المهلة وعودة التصعيد ، حينها تفشل السياسة في إنتاج حل وتعود الحرب لتتكلم. ليس بالضرورة كحرب شاملة بل كضربات محسوبة ورسائل نارية واستعراض قوة يعيد رسم حدود التفاوض وفي هذه اللحظة تصبح الهدنة مجرد استراحة محارب لا أكثر. وفي قلب هذا المشهد يظهر نموذج خاص في إدارة الصراع يجسده دونالد ترامب، حيث يمكن إعلان “نهاية الحرب” سياسياً وإعلامياً بينما تبقى شروطها الحقيقية معلّقة في الهواء. إنه انتصار في الخطاب لا في الواقع حيث تُغلق المعركة على الشاشات لكنها تظل مفتوحة في العمق ، وهنا تكمن الحقيقة التي لا تُقال كثيراً ، وهي ان الحروب الكبرى في هذا العصر لا تنتهي… بل تُعاد صياغتها. إننا لا نعيش لحظة سلام بل لحظة إعادة تموضع ولا اتفاق نهائي بل توازن هش ، ولا نهاية للصراع بل تغيير في شكله. ما يبدو كهدوء قد يكون أخطر من الضجيج وما يُعلن كنهاية قد يكون مجرد بداية بصيغة مختلفة ففي عالم اليوم لا يُكتب السلام بالحبر بل يُؤجَّل بالسياسة ويُحرس بالخوف ، ويُكسر عند أول اختبار حقيقي. |