الدكتور بدر لفته نجم/ معاون العميد للشؤون الإدارية / كلية التربية للعلوم الإنسانية يصادف اليوم العالمي للطاقة النظيفة في الرابع والعشرين من كانون الثاني من كل عام، وهو مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، بوصفها خيارًا استراتيجيًا لمواجهة التحديات البيئية وضمان مستقبل أكثر أمانًا واستدامة للأجيال القادمة. ولم يعد موضوع الطاقة النظيفة محصورًا في الجوانب التقنية أو الهندسية، بل أصبح قضية إنسانية وثقافية وتربوية ترتبط بحق الإنسان في بيئة صحية ومستقرة. إن الاعتماد المفرط على مصادر الطاقة التقليدية أسهم في تفاقم مشكلات التلوث البيئي، وتغير المناخ، واستنزاف الموارد الطبيعية، الأمر الذي يفرض على المجتمعات إعادة النظر في أنماط الاستهلاك والإنتاج، والاتجاه نحو بدائل أكثر أمانًا واستدامة. ومن هنا تبرز أهمية الطاقة النظيفة باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، وتقليل الانبعاثات الضارة، وتحقيق التوازن بين احتياجات الإنسان ومتطلبات الحفاظ على البيئة. وتضطلع المؤسسات التعليمية بدور محوري في نشر ثقافة الوعي البيئي وتعزيز مفاهيم الاستدامة، ولا سيما كليات التربية للعلوم الإنسانية، التي تشكل الحاضنة الفكرية والتربوية لصناعة الإنسان الواعي والمسؤول. فالتعليم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء منظومة قيم واتجاهات تسهم في تشكيل السلوك الفردي والجماعي داخل المجتمع. وتسهم الكلية، من خلال أقسامها العلمية المتنوعة، في ترسيخ هذا الوعي بطرق متعددة ومتكاملة. فالتاريخ يتيح للطلبة فهم تجارب الأمم السابقة في إدارة الموارد الطبيعية، وما يترتب على سوء استغلالها من أزمات وصراعات. أما علوم القرآن والتربية الإسلامية، فتؤصل قيم الحفاظ على البيئة وترشيد الموارد، انطلاقًا من مبدأ الاستخلاف وعدم الإفساد في الأرض، بما يعزز البعد الأخلاقي في التعامل مع قضايا الطاقة والبيئة. كما تركز العلوم التربوية والنفسية على بناء شخصية متوازنة قادرة على تبني سلوكيات إيجابية تجاه البيئة، وترسيخ ثقافة المسؤولية الفردية والجماعية. وتؤدي اللغة العربية دورًا مهمًا في صياغة الخطاب التوعوي ونقل مفاهيم الطاقة النظيفة إلى المجتمع، فيما تمثل اللغة الإنجليزية نافذة للاطلاع على التجارب العالمية والبحوث الحديثة والسياسات الدولية المتعلقة بالطاقة المستدامة. وتأتي الجغرافية لتكمل هذا الدور من خلال دراسة علاقة الإنسان بالمكان، وتحليل توزيع الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، وبيان أثرها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي إطار المسؤولية الإدارية المرتبطة بمفاهيم السلامة والاستدامة، حرصت الكلية على تنفيذ توصيات وزارة التعليم العالي والدفاع المدني استعدادًا لفصل الشتاء، وذلك تحت إشرافنا ومن موقعنا الاداري بصفتنا معاونًا للشؤون الإدارية في الكلية. وشملت الإجراءات فحص وصيانة منظومات الكهرباء، وتحديث أجهزة الإنذار المبكر، وفحص الطفايات، وإزالة مصادر الاشتعال، وتنظيم برامج توعوية، وتحديد مسارات الطوارئ، والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان بيئة آمنة للطلبة والموظفين. ويعكس هذا الربط بين الطاقة النظيفة والإجراءات الوقائية ومنظومة الدفاع المدني وعيًا مؤسسيًا متكاملًا، يؤكد أن الاستدامة تشمل إدارة الموارد، والوقاية من المخاطر، وتطبيق التعليمات الوزارية لضمان السلامة، بما يعزز استقرار العملية التعليمية ويصون الأرواح والممتلكات. فالجامعة، بوصفها مؤسسة علمية وتربوية، تؤدي دورًا أساسيًا في خدمة المجتمع وصناعة المستقبل المبني على التوازن بين التنمية وحماية البيئة. إن الاحتفاء باليوم العالمي للطاقة النظيفة ضمن هذا الإطار الإداري والوقائي يمثل رسالة واضحة: أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان الواعي والمسؤول، وأن حماية البيئة والمرافق الجامعية وسلامة الجميع هدف متكامل لا يمكن تحقيقه إلا عبر المعرفة والإدارة الرشيدة والالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية.
|