قيادي في الإطار: سافايا وصل بغداد والتقى بقادة من التنسيقي AlmustakbalPaper.net الإطار التنسيقي يدعو إلى اتفاق يسهل عملية انتخاب رئيس الجمهورية AlmustakbalPaper.net مجلس الوزراء يعقد جلسته الاعتيادية برئاسة السوداني ويقرر: الابقاء على مبالغ الرسوم العدلية بوضعها الحالي لحين اقرار موازنة 2026 AlmustakbalPaper.net الأعرجي: العراق ينتظر عودة آخر وجبة من العوائل في مخيم الهول AlmustakbalPaper.net مجلس الخدمة ينفي سرقة أكثر من 3600 درجة مخصصة لحملة الشهادات العليا والأوائل AlmustakbalPaper.net
العراق بين أستحقاق السيادة ومنطق التوازنات : قراءة هادئة في لحظة الاختبار الإقليمي
العراق بين أستحقاق السيادة ومنطق التوازنات : قراءة هادئة في لحظة الاختبار الإقليمي
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
طه حسن الأركوازي 
في لحظات التحول الكُبرى لا تُقاس قوة الدول بحجم ما تمتلكه من موارد فقط ، بل بقُدرتها على إدارة موقعها داخل بيئة إقليمية ودولية مُتغيرة ، وعلى صياغة قراراتها بما ينسجم مع مصالحها الوطنية بعيداً عن الارتهان لمحاور الصراع .
إن العراق اليوم يقف عند إحدى هذه اللحظات الفارقة حيثُ تتقاطع الضغوط الدولية مع تعقيدات الداخل ، وتتشابك الحسابات الجيوسياسية مع تحديات بناء الدولة .
حيثُ تُشير تقارير صادرة عن مراكز دراسات دولية ، مثل مجموعة الأزمات الدولية ( International Crisis Group ) ومركز ستراتفور للدراسات الأمنية ، إلى أن العراق يُنظر إليه بأعتباره ساحة توازن حساسة بين قوى إقليمية ودولية مُتنافسة ، أكثر من كونه طرفاً فاعلاً مُستقلاً في كثير من الملفات ، وهذا التصنيف لا يعكس ضعف الإمكانات العراقية بقدر ما يعكس هشاشة الإطار المؤسسي الذي يُفترض أن يُحول هذه الإمكانات إلى سياسات سيادية واضحة .
في هذا السياق ، تأتي المواقف الدولية الأخيرة لتؤكد حقيقة قائمة منذ سنوات مفادها أن المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة ، بات يربط مستوى أنخراطه مع بغداد بمدى قُدرة الدولة العراقية على تقديم نفسها كشريك مُستقل القرار ، وليس كساحة نفوذ مُتنازع عليها ، هذا الربط لا يُقرأ فقط من زاوية سياسية ، بل من زاوية أقتصادية وأمنية وأستثمارية ، حيث تُظهر دراسات البنك الدولي ،،وصندوق النقد الدولي أن الاستقرار السياسي المبني على وضوح القرار الوطني يُمثل شرطاً أساسياً لأي نمو مُستدام أو إصلاح اقتصادي حقيقي .
المُفارقة أن العراق يمتلك من المقومات ما يؤهله لأن يكون نقطة التقاء لا نقطة صِدام ، وجسراً للتواصل لا خط تماس ، فالجغرافيا ، والثقل السكاني ، والموارد الطبيعية ، والعمق الحضاري ، جميعها عناصر تمنح بغداد فرصة لعب دور توازني إيجابي في الإقليم ، غير أن هذه الفرصة كثيراً ما تتبدد بسبب غياب رؤية أستراتيجية موحدة لإدارة السياسة الخارجية ، وتعدد مراكز التأثير داخل منظومة القرار .
تُظهر تجارب دول خرجت من صراعات معقدة ، مثل “البوسنة والهرسك” بعد أتفاق دايتون ، “وكولومبيا” بعد أتفاق السلام مع الفارك ، أن تجاوز مرحلة الهشاشة لا يتحقق عبر تسويات ظرفية فقط ، بل من خلال بناء سردية وطنية جامعة تُقدم الدولة على ما سواها ، وتعيد تعريف مفهوم الشراكة الدولية بوصفه أداة لتعزيز السيادة لا تقليصها ، هذه الدول واجهت ضغوطاً خارجية شبيهة ، لكنها أستطاعت بدرجات متفاوتة ، تحويل تلك الضغوط إلى محفز لإعادة بناء مؤسساتها ، وليس إلى سبب إضافي للانقسام .
في الحالة العراقية ، تبدو الحاجة ملحة لإعادة ترتيب الأولويات على أساس بسيط وواضح ، ما الذي يخدم المصلحة الوطنية العليا ، هذا السؤال يجب أن يكون نقطة الانطلاق لأي مقاربة سياسية ، سواء في تشكيل الحكومات أو رسم التحالفات أو إدارة العلاقات الخارجية ، فالدولة التي لا تمتلك تعريفاً مُتفقاً عليه لمصلحتها العليا ستظل عرضة للتجاذبات مهما حسنت نوايا الفاعلين داخلها .
من زاوية اقتصادية ، تُحذر مراكز بحثية عراقية ، مثل المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية ، من أن أي أهتزاز في العلاقة مع الشركاء الدوليين الرئيسيين سينعكس مباشرة على ملفات حيوية كالنظام المصرفي ، والاستثمار الأجنبي ، وإعادة الإعمار ، وتطوير قطاع الطاقة ، وهذه ليست ملفات تقنية فحسب ، بل ركائز للاستقرار الاجتماعي والسياسي ، وبالتالي ، فإن إدارة هذه العلاقات بحكمة ليست ترفاً دبلوماسياً ، بل ضرورة وجودية .
في الوقت ذاته لا يمكن تجاهل أن العراق جزء من بيئة إقليمية مُضطربة ، وأن تبني سياسة “الحياد الإيجابي” أو “التوازن الذكي” يتطلب أدوات مؤسسية قوية ، وقُدرة على ضبط الساحة الداخلية ، وحصراً واضحاً لأستخدام القوة بيد الدولة ، هذه العناصر تشكل ، وفقاً لدراسات معهد “كارنيغي” للشرق الأوسط الأساس لأي سياسة خارجية مُستقلة في دول ما بعد النزاعات .الرسالة الأهم التي يمكن أستخلاصها من التطورات الراهنة هي أن مستقبل العراق لن يُصاغ في العواصم الخارجية بقدر ما يُصاغ في بغداد نفسها ، فكُلما نجحت الطبقة السياسية في تقديم نموذج عملي لتغليب منطق الدولة على منطق الجماعات ، كلما تراجعت قابلية العراق لأن يكون موضوعاً للإنذارات والاشتراطات.إن المرحلة المُقبلة تتطلب خطاباً سياسياً أكثر هدوءاً ، وأقرب إلى منطق الدولة منه إلى منطق التعبئة خطاباً يعترف بالتعقيدات ، لكنه لا يستسلم لها ، ويقر بالتوازنات ، لكنه لا يُحولها إلى قيود دائمة ، وهذا يقتضي شجاعة في مُراجعة التجارب السابقة ، وجرأة في تبني مسارات إصلاح مؤسسي حقيقية ، تبدأ من الداخل قبل أن تطلب التفهم من الخارج . أخيراً وليس آخراً .. العراق اليوم لا يبدو أنه يواجه أزمة علاقات دولية بقدر ما يواجه أختباراً في تعريف ذاته ، هل يريد أن يكون دولة ذات قرار ، أم ساحة تتقاطع فوقها قرارات الآخرين .؟ الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى شعارات كبيرة ، بل إلى سياسات صغيرة متراكمة تُبنى على العقلانية ، وتُدار بالبراغماتية الوطنية ، وتُسندها إرادة سياسية ترى في الدولة إطاراً جامعاً لا ساحة تنافس ، هنا فقط يمكن للعراق أن يحوّل لحظة الضغط إلى فرصة ، ولحظة الاختبار إلى بداية مسار أكثر استقراراً وسيادة لا يُمكن المساس به …!
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=92179
عدد المشـاهدات 63   تاريخ الإضافـة 28/01/2026 - 09:51   آخـر تحديـث 28/01/2026 - 07:19   رقم المحتـوى 92179
محتـويات مشـابهة
الأعرجي: العراق ينتظر عودة آخر وجبة من العوائل في مخيم الهول
أردوغان يثمن دور العراق في حل الأزمة بين دمشق وقسد
القضاء العراقي يحكم بالمؤبد بحق 3 تجار مخدرات بينهم أجنبي
العراق يُبلغ موسكو برفض تجنيد شبابه في الجيش الروسي
طهران ترد على واشنطن: تشكيل الحكومة العراقية شأن داخلي وتقاربنا مع بغداد يثير قلقكم

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا