امجد عبد الكريم استطاعت اسرائيل ان تجر امريكا تدريجيًا نحو مواجهة مع إيران، معتبرة أن اللحظة الحالية تمثل فرصة تاريخية لإنهاء ملفها الإقليمي والنووي. في المقابل، بدأت واشنطن تشعر بثقل الانخراط في صراع مكلف ليس جزءًا أصيلًا من أولوياتها الاستراتيجية، لكنها في الوقت ذاته تجد صعوبة في الانسحاب دون تحقيق مكسب واضح يحفظ صورتها كقوة مهيمنة. بناءً على ذلك، قد تميل الولايات المتحدة إلى السعي نحو تسوية سياسية من موقع المنتصر. إلا أن هذا المسار يصطدم بحقيقة أن الجمهورية الاسلامية لا ترضخ لشروطها وهي ترى ان امريكا واسرائيل بدأت تستنزف قدراتها، وقواعدها سيما في الخليج الفارسي وايضا لديها القدرة على امتصاص الضغوط وتكييف استراتيجيتها، ما يقلل من فرص قبولها بشروط لا تتناسب مع قوتها وامكانياتها وبسط نفوذها سيما السيطرة الكاملة على مضيق هرمز. في هذا السياق، يبرز احتمال تصعيد نوعي يتمثل في محاولة تنفيذ عمليات برية محدودة أو إنزال على سواحل إيرانية، وهو سيناريو تلوّح به بعض المؤشرات الإعلامية والعسكرية، خاصة مع نشر طهران مشاهد تُظهر جاهزيتها لمواجهة هكذا تطور. المواقع الأكثر احتمالًا لأي تحرك عسكري مباشر: سواحل مضيق هرمز: تُعد المنطقة الأهم استراتيجيًا، كونها شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا. أي محاولة للسيطرة أو الضغط هنا ستُقابل برد إيراني قوي، نظرًا لتمركز قدرات بحرية وصاروخية كثيفة. محافظة هرمزغان (بندر عباس) مركز عسكري بحري رئيسي لإيران، وتحتضن قواعد حساسة، ما يجعلها هدفًا محتملًا، لكن أيضًا واحدة من أكثر المناطق تحصينًا. سواحل بوشهر: تضم منشآت حيوية، من بينها مواقع نووية، وقد تُعتبر هدفًا لعمليات محدودة أو ضربات مركزة. منطقة خوزستان (الأهواز) قريبة من الخليج وتحتوي على ثروات نفطية كبيرة، وقد تُطرح كجبهة برية محتملة، خاصة لقربها الجغرافي من العراق. في حال انخراط القوات الأمريكية بشكل مباشر، فإن طبيعة الرد الإيراني قد تتجاوز الأساليب التقليدية، مع اعتماد تكتيكات غير متماثلة واستنزافية، مستفيدة من الجغرافيا الوعرة، والانتشار الدفاعي، والدافع العقائدي لدى قواتها . وقد يتحول أي تقدم بري إلى مواجهة استبسالا كربلائيا من جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية. |