منهل عبد الأمير المرشدي كثرت الآراء وتعددت السيناريوهات وتباينت الاحتمالات والتوقعات حول ما يخطط للعراق وما تنوي القيام به امريكا من انقلاب عسكري يجهز على ما تبقى من نمطية بائسة لحكم الشيعة في العراق بعد أن استطاعت إقناع الرأي العام بما فيه العراقي والشارع الشيعي اولا أن السياسيين الشيعة هم بؤرة الفساد والسبب الرئيس في الفشل الحكومي وهو ما أفرزته لنا المظاهرات الجماهيرية الغاضبة منذ الأول من تشرين إلى ما بعد كورونا.. انا هنا لا اريد ان أتطرق إلى حيثيات الفساد والفاسدين في العراق فللسياسيين الشيعة حصة الأسد ولكن الشركاء لهم من سنة واكراد كانوا فاسدين بامتياز ودراية لا تقل نظيرا عن الشيعة. اتوقف هنا لأعود ما ذكرته ابتداء عما تخطط له امريكا باتجاه العراق وهل هي الآن بعد كورونا هي ذاتها قبل كورونا. نعلم جميعا أن امريكا رفضت التعاطي مع قرار البرلمان العراقي بخروج القوات الأجنبية من البلاد بحجة أن حكومة عبد المهدي مستقبلية لكنها اليوم تبحث بجدية مع عبد المهدي مستقبل العلاقة بين الطرفين بعد الضربات التي تعرضت لها قواعد أميركية والهجمات المقابلة على مقرات الفصائل العراقية. هذا التغيير المفاجئ اميركيا يدل دلالة واضحة ان أميركا تعيش مرحلة تراجع وأفول استراتيجي يستدعي صياغة خطاب سياسي خارجي متناسب واعادة تموضع عسكري مختلف في العراق حيث أدركت امكانية فصائل المقاومة العراقية وتعتبرها تهديدا مباشرا وجديا لوجودها العسكري. فضلا عن سبب رئيسي مستجد يتعلق بتداعيات تفشي وباء كورونا في امريكا والذي اخترق الاساطيل والبوارج الأمريكية والبيت الأبيض والبنتاغون. يمكننا أن نرى بوضوح أن أميركا تعيش في العراق حالة من تراجع الهيمنة السياسية بحكم المعادلات الواقعية التي تحكم المشهد العراقي وتتخوف من مخرجات سياسية معادية لجدال منصب رئيس الوزراء وهو ما دفعها إلى إعادة تموضع دفاعي يقتصر على قاعدتي الحرير في اربيل وعين الأسد في الانبار وهو اكثر ما تتمناه امريكا اليوم بعدما انكشفت سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا امام وباء كورونا وأنها بحاجة إلى فترة نقاهة بعد انحسار الوباء لإعادة مراجعة وتقييم واقعها على كل المستويات الدولية ناهيك عن حقيقة مهمة تتجسد في ان العام الحالي هو عام الانتخابات الأميركية والعودة الافقية لجنودها من العراق ستمثل عاملا حاسما في مسار نتائج الانتخابات خصوصا وأن كورونا قد قلب الطاولة على رأس ترامب ومن يخطط له ليدرك ايضا ولو متأخرا أن مداد النصر العراقي على داعش وفتوى الجهاد الكفائي قد أفرز لنا جيشا قويا مدعوما بقوة حشد لا تقهر وفصائل مقاومة ادركت امريكا قوتها وان بإمكان القوى السياسية مغادرة حالة القصور في الرؤية والانطلاق في العمل من الواقع الحقيقي وليس من الواقع الزائف والضعف والمهانة مع الفاسدين والماجورين وان يكون العراق اولا ولا شيء سوى العراق. |