الحكومة العراقية تعبر عن استنكارها وإدانتها للهجمات الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال في لبنان AlmustakbalPaper.net ترحيب سياسي عراقي بوقف الحرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية AlmustakbalPaper.net الأمين العام للأمم المتحدة يرحب باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لأسبوعين AlmustakbalPaper.net الرئيس الفرنسي: اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشمل لبنان أيضاً AlmustakbalPaper.net رئيس الوزراء الإسباني: ما نحتاجه الآن هو الدبلوماسية والشرعية الدولية والسلام AlmustakbalPaper.net
ثقافـة الإجـرام وعقـدة النقص الحضـاري : في محاولة اغتيال «الحضارات التي لا تموت»
ثقافـة الإجـرام وعقـدة النقص الحضـاري : في محاولة اغتيال «الحضارات التي لا تموت»
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
د. سلام عودة المالكي
تمهيد: فلسفة الوجود بين «التراكم» و»الاستهلاك»: في قلب الصراع الجيوسياسي المعاصر، تبرز فجوة وجودية عميقة؛ فبينما تقف الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني كقوى تعتمد «المادية الصرفة» والأبنية العابرة والتكنولوجيا العسكرية كمعيار للتحضر، تقف حضارات الشرق (إيران وبلاد الرافدين) ككيانات ضاربة في عمق التاريخ، تستمد قوتها من «المعنى» لا من «المادة». إن التهديدات التي يطلقها معتوه مثل ترامب ليست إلا انعكاساً لجهل استراتيجي بمفهوم الحضارة التي تسكن الوجدان ولا تسقط بسقوط الجدران.
المحور الأول: خديعة القوة المادية أمام رسوخ الجذور الحضاريةك تعتمد المدرسة الأمريكية في الهيمنة على «مادية المشهد»؛ الجسور، ناطحات السحاب، والترسانة النووية. لكنها تغفل أن الحضارة معرفة وعلوم وثقافة وتاريخ، وهي منظومة قيمية لا تُبنى بقرار سياسي بل بتراكم معرفي لآلاف السنين.
* العراق: حاولت الولايات المتحدة محو الهوية عبر تدمير البنية التحتية والمتاحف، وابادة البشر لكنها اصطدمت بـ»الإنسان العراقي» الذي يحمل في جيناته وعي حضاري ممتد إلى ازمنة تضرب جذورها في أعماق الحضارة البشرية. هذا العمق جعل «الاحتلال» مجرد حدث عابر في شريط زمني ممتد لسبعة آلاف عام.
* إيران: تتجلى «عظمة الهوية» في قدرة الشعب على تحويل الضغوط والمادية الغربية إلى وقود للتماسك القومي. الإنسان هناك لا يدافع عن حدود جغرافية فحسب، بل عن «إرث إمبراطوري» يرى في الغرب حداثة طارئة تفتقر للعمق والروح.
المحور الثاني: «القوة الناعمة» كترسانة غير مرئية للمواجهة: * بينما يستخدم الغرب «المطرقة» (القوة الغاشمة)، تستخدم هذه الحضارات «قوة الروح والرمز» كأدوات استراتيجية للردع:
* الدبلوماسية الروحية: تحويل المناسبات المليونية والرموز الدينية إلى رسائل تنظيم وقدرة بشرية هائلة تعجز الجيوش عن محاكاتها.
* استراتيجية السجاد (النفس الطويل): مواجهة التهور الأمريكي (مدرسة ترامب) بذكاء شرقي يعتمد الصبر والاستنزاف، حيث يتم تفكيك أهداف العدو عبر المناورة الثقافية والسياسية بدلاً من الصدام المباشر الانتحاري.
* تحويل المادي إلى معنوي: كل جسر يدمره «المجرم» يتحول في وجدان هذه الشعوب إلى «أيقونة صمود»، مما يحول الخسارة المادية إلى انتصار أخلاقي يغذي إرادة المقاومة للأجيال القادمة.
المحور الثالث: سيكولوجية التدمير (عندما يواجه «الكلب المسعور» الهزيمة)
إن لجوء أمريكا وإسرائيل لسياسة الأرض المحروقة والقتل الجماعي هو اعتراف صريح بالفشل الحضاري. 
ان مدرسة الإجرام ( الصهيوامريكية) عندما تدرك  عجز القوة المادية عن تطويع «الإنسان الحضاري» أو كسر إرادته، تلجأ لتدمير كل شيء (كما حدث في العراق ويحدث الآن في ايران ). هذا السلوك يعبر عن «عقدة النقص التاريخي»؛ فالدولة التي بلا شعب موحد أو تاريخ عميق تحاول مساواة الجميع بـ»العدم» الذي تنتمي إليه.
* توصيف الواقع: إسرائيل، كـ»كلب مسعور» في المنطقة، تدرك أن بقاءها مرتبط بالدمار، لأنها تفتقر للجذور التي تسمح لها بالتعايش السلمي مع محيط حضاري يرفضها عضوياً رغم كل المحاولات الفاشلة في إبرام معاهدات السلام المزعوم والتطبيع والاتفاقيات الإبراهيمية.
المحور الرابع: المآل الاستراتيجي وحتمية السقوط الأخلاقي: إن القوة التي تعتمد على «الماديات» فقط هي قوة محكومة بالزوال بمجرد اختلال موازين القوى الاقتصادية أو التقنية. أما القوة المستندة إلى الحضارة فهي «قوة متجددة» وهذا امراً حتمياً في سنن الكون .
* عزلة «المجرم»: أفعال الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني تضعهما اليوم في عزلة أخلاقية دولية. لقد كشف العالم زيف شعارات
«الديمقراطية» أمام بشاعة «التدمير» الذي بدا يوقظ العالم من سباته.
* الانتصار الحضاري: الانتصار الحقيقي ليس في من يملك القنبلة الأكبر، بل في من يبقى صامداً بهويته. فالعراق وإيران، بما يملكان من إرث حضاري وثقافة وتاريخ معنوي، يثبتان أن «الإنسان» هو الثابت، وأن القوة الغاشمة هي المتغير الذي سينتهي به المطاف كصفحة سوداء في كتاب التاريخ الذي يسرد بشاعة اجرامهم وانحطاط اخلاقهم .
الخاتمة: حتمية الانبعاث وهزيمة «العدمية» الاستعمارية: إن الصراع الذي نعيشه اليوم ليس مجرد جولة عسكرية أو نزاع حدودي، بل هو اختبار تاريخي فاصل بين «ثقافة البقاء» و»غريزة الفناء». إن محاولات قادة مثل ترامب والكيان الصهيوني لاستهداف الحضارة الإيرانية أو العراقية تنم عن جهل مطبق بطبيعة «الروح الحضارية»؛ فهذه الروح لا تسكن في القواعد العسكرية أو الأبراج الزجاجية التي يمكن هدمها بصاروخ، بل هي شيفرة جينية ثقافية تنتقل من جيل إلى جيل عبر العلم، والشعر، والفلسفة، والإيمان العميق بالأرض.
إن «مدرسة التدمير» التي تمارسها أمريكا وإسرائيل تعاني من «عقدة النقص التاريخي»؛ فالدولة التي تعيش بلا عمق شعبي موحد وبلا إرث قيمي ممتد، ترى في التاريخ العريق لخصومها «تهديداً وجودياً» يذكرها بضحالتها. لذا، فإن لجوءهم للقصف والقتل والتدمير المادي ليس علامة قوة، بل هو «صراخ العاجز» الذي يحاول مسح ملامح الجمال والأصالة في هذا الشرق ليبرر قبح نموذجه المادي الاستهلاكي.ان الانتصار الحقيقي في هذا الصراع لا يُقاس بحجم الأنقاض، بل بـ «القدرة على الانبعاث»،فالحضارة هي الحصن: بينما تنهار الإمبراطوريات المادية بمجرد جفاف منابع ثروتها أو انكسار هيبتها العسكرية، تبقى الحضارات العريقة قادرة على إعادة بناء نفسها من تحت الرماد، لأن «الإنسان الحضاري» يمتلك الكرامة والمعنى اللذين لا يمكن استلابهما.
كلمة الفصل: ستظل بابل، وبغداد، والبصرة ومشهد وأصفهان، وشيراز، والقدس، وبيروت ،وصنعاء حواضر نابضة بالحياة، شاهدة على أن الحق التاريخي والمعنوي أقوى من الباطل المادي. وإن من يراهن على تدمير «الحضارة» هو كمن يحاول حجب الشمس بغربال؛ ولن ينفع ويبقى الضياء ساطعاً. إن شعوبنا اليوم، بتمسكها بهويتها وتاريخها وثقافتها، لا تدافع عن نفسها فحسب، بل تدافع عن «إنسانية الإنسان» في وجه وحشية لا ترحم. والتاريخ، في نهاية المطاف، لا يخلّد القتلة ولا «المجرمين»، بل يخلّد أولئك الذين صنعوا الحرف، وبنوا القيم، وصمدوا في وجه الإعصار.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=93340
عدد المشـاهدات 61   تاريخ الإضافـة 09/04/2026 - 08:10   آخـر تحديـث 09/04/2026 - 05:24   رقم المحتـوى 93340
محتـويات مشـابهة
الحكومة العراقية تعبر عن استنكارها وإدانتها للهجمات الوحشية التي ارتكبها جيش الاحتلال في لبنان
عراقجي: التهديدات الأمريكية بضرب البنية التحتية تتجاهل القوانين والمبادئ الإنسانية
لافروف: من غير المسموح بضرب البنى التحتية في إيران ودول الخليج
ترامب: الولايـات المتحـدة لن تساعـد الـدول التي تعاني نقصاً في الوقود لأنها لـم تساعدنا
مستشار رئيس الوزراء: خطة ثلاثية لتأمين الرواتب في ظل التحديات العالمية

العراق - بغداد - عنوان المستقبل

almustakball@yahoo.com

الإدارة ‎07709670606
الإعلانات 07706942363

جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا